المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧٣
سبب لاستباحة الوطء من العقد ، وليس كذلك المملوكة ، لأن الذي يحرم منها الوطء دون الملك الذي هو سبب استباحة الوطء في حال من الأحوال ، وبهذا افترقت الحرة من الأَمة [١] .
إلاّ أ نّه لا يمكن المساعدة عليه لكونه حملاً بعيداً جداً ، فإنّ الجمع بينهما في الملكية لا بأس به حتى في زمان واحد بلا خلاف فيه ، ومن هنا فلا وجه لحمل السؤال عليه لا سيما بملاحظة أنّ ظاهره أنّ للموت خصوصية يرتفع معها محذور الجمع بينهما فيسوغ بعدها تملك الاُم ، ومن الواضح أنّ ذلك إنّما ينسجم مع إرادة الوطء من الإصابة ، وإلاّ فلا خصوصية للموت في جواز تملكها المجرد إذ أ نّه جائز حتى في زمان حياتها .
فالصحيح ردّ الرواية لضعف سندها نظراً لوقوع محمد بن سنان في الطريق ، وهو ممن لم يثبت توثيقه .
ثانياً : رواية رزين بياع الأنماط عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : قلت له : تكون عندي الأَمة فأطأها ثم تموت أو تخرج من ملكي فاُصيب ابنتها ، يحل لي أن أطأها ؟ قال : "نعم ، لا بأس به ، إنّما حرّم الله ذلك من الحرائر ، فأما الإماء فلا بأس به" [٢] .
وقد أورد عليها صاحب الوسائل (قدس سره) تارة بأ نّها محمولة على التقية واُخرى بأنّ من الممكن كون الضمير في (أطأها) راجعاً إلى الاُم ، يعني وإن ملك البنت تحل له الاُم واستدامة ملك البنت بخلاف الحرائر .
إلاّ أ نّه مردود ، بأنّ الحمل على التقية لا مجال له بالمرة ، بعد ما عرفت أنّ الحكم متسالم عليه حتى عند العامّة . والحمل الثاني غريب منه (قدس سره) ، إذ المفروض في الرواية أنّ الاُم قد ماتت أو خرجت عن ملكه ، ومعه كيف يمكن القول برجوع الضمير إليها !
نعم ، ردّها الشيخ (قدس سره) بأنّ هذا الخبر شاذ نادر لم يروه غير بياع الأنماط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٧ : ٢٧٦ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢١ ح ١٦ .