المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٦٩
سيدها ، قال : "تعتد عدّة المتوفى عنها زوجها" . قلت : فإنّ رجلاً تزوجها قبل أن تنقضي عدّتها ؟ قال : فقال : "يفارقها ثم يتزوجها نكاحاً جديداً بعد انقضاء عدّتها" . قلت : فأين ما بلغنا عن أبيك في الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبداً ؟ قال : "هذا جاهل" [١] .
وصحيحة زرارة بن أعين وداود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث ـ أ نّه قال : "والذي يتزوج المرأة في عدّتها وهو يعلم لا تحلّ له أبداً" [٢] . فإن تقييد الحرمة بالعلم يكشف عن عدمها عند الجهل .
وأمّا القسم الثاني :
فكصحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألته عن رجل تزوج امرأة في عدّتها ، قال : فقال : "يفرّق بينهما ، وإن كان دخل بها فلها المهر بما استحلّ من فرجها ، ويفرق بينهما فلا تحل له أبداً . وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها من مهرها" [٣] .
وهذان القسمان من النصوص وإن كانا بحسب النظر البدوي من المتعارضين ـ حيث يدل القسم الأول على عدم الحرمة مع الجهل مطلقاً سواء أدخل بها أم لم يدخل ، في حين يدل القسم الثاني على ثبوتها مع الدخول مطلقاً من غير تقييد بصورة العلم ـ إلاّ أ نّه قد تقدم منّا في مبحث المفاهيم من المباحث الاُصولية أنّ في هذه الموارد لا بدّ من رفع التعارض ، إمّا بتقييد منطوق كل منهما بمنطوق الآخر ، أو تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر .
وحيث أنّ الأوّل ـ وإن احتمله بعضهم ـ لا مبرر له ، إذ لا تعارض بين المنطوقين بالمرة كي يقيدا بما ذكر ، وإنّما المعارضة نشأت من المفهومين ودلالتهما على الحصر فلا ينسجم كل منهما مع منطوق الآخر . فيتعيّن القول بالثاني ، فيقيد ما دلّ على عدم البأس في حالة الجهل بصورة عدم الدخول، وما دلّ على الجواز في حالة عدم الدخول بصورة الجهل وعدم العلم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ١ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ٧ .