المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٠٧
فإنّها تدلّ على أنّ الممنوع إنّما هو إتيان النساء زمان حيضهن وفي تلك الحالة ، وأمّا في غيرها فيجوز إتيان الزوجة في أي وقت شاء الرجل .
على أ نّه لو سلمنا كونها مكانية ، فهي لا تدلّ على جواز إتيان المرأة في كل عضو وكل مكان في بدنها ، بحيث يقال بجواز إتيانها في اُذنها أو فمها أو أنفها ، بل هي إنّما تدل على عدم اختصاص الجواز بمكان خارجي دون آخر ، كما هو أوضح من أن يخفى .
على أنّ كلمة الـ (حَرْثٌ) المذكورة تدلّ بوضوح على اختصاص جواز الوطء بالقبل ، فإنّه محل الحرث دون غيره ، فالأمر بإتيان الحرث أمر بإتيانهن من القبل ، كما يظهر ذلك بملاحظة الأمثلة العرفية . فإنّ المولى إذا أعطى الحب لعبده وأمره بحرثه أينما شاء، أفهل يحتمل أن يكون مراده وضعه في أي مكان كان ولو في البحر أو النهر ؟ كلاّ فإنّ من الواضح اختصاص ذلك بما يقبل الحرث والزرع وليس ذلك سوى الأرض .
وعليه فيظهر أ نّه لا مجال لاستفادة الجواز من هذه الآية .
وفي قبال هذا القول فقد استدلّ للحرمة بقوله تعالى : (فإِذا تَطَهَّرنَ فَأ تُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَ مَرَكُمُ اللهُ) .
بدعوى انّها تدل على عدم جواز الوطء في الدبر ، لأ نّه ليس مما أمر به الله سبحانه ، بل الذي أمر به على ما عرفت من قوله تعالى : (فأ تُوا حَرْثكُمْ أَ نَّى شِئتُمْ) هو إتيانهنّ في القبل ، لأن القيد وإن لم يكن له مفهوم ـ على ما تقرر في الاُصول ـ إلاّ أ نّه لما كان ظاهراً في الاحتراز استفيد منه عدم ثبوت الحكم ـ أعني الجواز في المقام ـ لمطلق الإتيان والوطء ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن وهو الإتيان في غير الدّبر ، فلا يكون الإتيان في الدّبر مما أمر به الله سبحانه .
وأمّا المقام الثاني : فالنصوص الواردة فيه على طائفتين :
الاُولى : ما تدلّ على الجواز .
الثانية : ما تدلّ على عدم الجواز .
أمّا الطائفة الاُولى : فهي عدّة روايات إلاّ أنّ أكثرها ضعيفة سنداً ، بل بعضها مقطوعة البطلان ، على ما سيأتي توضيحه .