المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨١
الضرورة ، كما يشهد له سكنى العوائل المتعددة من الاُسرة الواحدة أو غيرها في دار واحدة ، فإنّ ذلك يستلزم عادة تكلّم النساء مع الرجال الذين ليسوا بمحرم لها من دون أن يرد في ذلك ردع ـ صحيحة عمّار السـاباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه سأله عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ، قال : "المرأة تقول : عليكم السلام ، والرجل يقول : السلام عليكم" [١] .
فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ أصل جواز سلامها على الرجال أمر مفروغ عنه ، وأنّ السؤال إنّما هو عن الكيفية . وإلاّ فلو كان صوت المرأة كبدنها عورة ، أو كان إظهار صوتها أمراً محرماً ، لكان على الإمام (عليه السلام) تنبيهه على ذلك وإلفاته إلى عدم الجواز . فتقريره (عليه السلام) للسائل على أصل المشروعية ، وتصدّيه لبيان الكيفية خير دليل على عدم الحرمة .
هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله تعالى : (فَلا تَخْضَعْنَ بالقَول) [٢] أنّ المنهي عنه هو خصوص الخضوع بالقول لا مطلق التكلّم ، وإلاّ لكان اللاّزم توجيه النهي إليه مباشرة .
وعليه فيتحصل مما تقدّم أنّ القول بالجواز هو المتعيّن ، وذلك لقصور أدلّة الحرمة مضافاً إلى دلالة الآية الكريمة ، وصحيحة عمار ، وقيام السيرة عليه .
ثم إنّ الشهيد الأول (قدس سره) في (اللمعة) لم يتعرض لهذا الفرع في كتاب النكاح، مع أ نّه قد ذكر في كتاب الصلاة منها أ نّه: لا جهر على المرأة [٣]. وقد علّق عليه الشهيد الثاني (قدس سره) بأنّ الحكم مختصّ بصورة سماع من يحرم استماعه صوتها، وإلاّ فهي مخيّرة بين الجهر والإخفات[٤].
نعم ، قد تعرّض (قدس سره) في كتاب النكاح لعكس هذه المسألة ، فذكر أ نّه : يحرم على المرأة أن تسمع صوته إلاّ لضرورة [٥] ولم يعلّق عليه الشهيد الثاني (قدس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ١٣١ ح ٤ .
[٢] سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٢ .
[٣] و
[٤] اللمعة الدمشقية ١ : ٢٦٠ .
[٥] اللمعة الدمشقية ٥ : ٩٩ .