المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٦٩
ترخيص ، وعليه فالآية الكريمة وإنْ تضمّنت الأمر بالاستئذان إلاّ أ نّه لا مجال لاستفادة الوجوب من ذلك ، باعتبار ثبوت الترخيص بحديث الرفع وما في معناه فلا يبقى مجال لاستفادة الوجوب .
وبعبارة اُخرى نقول : إنّ ثبوت الأمر شيء وثبوت الوجوب شيء آخر ، إذ لا ملازمة بينهما أصلاً ، فقد يثبت الأمر ولا يثبت الوجوب كما هو الحال في الأوامر الاستحبابية ، بل لا بدّ في إثبات الوجوب ـ مضافاً إلى الأمر ـ من إثبات عدم الترخيص ، فمن دون ذلك لا مجال لإثبات الوجوب .
ومن هنا فحيث إنّ الآية الكريمة لا تتكفل إلاّ الجهة الاُولى ـ أعني ثبوت الأمر ـ فلا مجال للتمسّك بها وحدها لإثبات الوجوب ، بل لا بدّ من البحث عن وجود ما يدلّ على الترخيص ، فإنْ وجد ما يدلّ على ذلك فلا مجال للقول بالوجوب ، وإلاّ فمقتضى حكم العقل بلزوم إطاعة المولى هو ذلك ، وحيث إنّ مقامنا من قبيل الأوّل حيث دلّ حديث رفع القلم على الترخيص فلا وجه للالتزام بالوجوب .
ثانياً : إنّ الآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام بالمرة ، فإنّها واردة في مقام رؤية المميز للرجل والمرأة في حالة غير مناسبة ، بحيث يطلع على ما يستقبح التطلع عليه حتى لو لم يستلزم ذلك النظر إلى عورتهما ، فلا تصلح للاستدلال بها على حرمة نظر الصبي أو الصبية إلى عورة الغير كما لا يخفى .
وأمّا المقام الثاني : فلا ينبغي الشك أيضاً في جواز نظر كلّ منهما إلى بدن غير المماثل له من البالغين ، وذلك لحديث الرفع حيث تختصّ الحرمة بالمكلفين .
وأما جواز نظر كل من الرجل إلى الصبية والمرأة إلى الصبي ـ لو قلنا بحرمة نظرها إلى الرجل ـ فيمكن الاستدلال عليه :
أوّلاً : بعدم وجود مقتض للحرمة، نظراً لاختصاص قوله تعالى : (وَلاَ يُبدِينَ زِينَتهُنَّ إِلاَّ لِبُعولَتِهنَّ) بالبالغات، حيث إنّ التكليف لا يشمل غير البالغ فلا يجب على الصبية التستّر. ومن هنا فيجوز النظر إليها ، باعتبار أنّ حرمة النظر إلى المرأة إنّما استفيدت من وجوب التستّر عليها، حيث استظهرنا من ذلك كونه مقدمة لعدم النظر إليها، وحيث إنّ وجوب التستّر غير ثابت على الصبية فلا بأس بالنظر إليها .