المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٧١
وقد أورد عليه في المسالك بما حاصله : إنّه لا يمكن أن يكون ترك التزويج أفضل والحال أ نّه مقدمة للزنا المحرم [١] .
وقد أجاب عنه صاحب الجواهر (قدس سره) بأنّ ترك التزويج ليس مقدّمة الزنا ، فإنّه فعل اختياري للرجل من دون أن يكون بينهما أي نوع من أنواع المقدمية فقد يتزوج الرجل من الأَمة ويزني ، وقد لا يتزوج ولا يزني [٢] .
ومن هنا فقد يقال: إنّ ترك التزويج وإن لم يكن مقدمة للزنا إلاّ أ نّه ملازم له، ومن الواضح أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم الفعلي ، فلا يمكن أن يكون أحدهما مستحباً والآخر حراماً . وعلى هذا الأساس خصّ الماتن (قدس سره) وغيره الحكم باستحباب الصبر بغير فرض خوف الوقوع في الزنا .
إلاّ أ نّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، إذ لا تلازم بين الأمرين أصلاً ، فإنّ من الممكن أن يتزوج الرجل ويزني ، وأن لا يتزوج ولا يزني ، وأن يتزوج ولا يزني ، وأن لا يتزوّج ويزني . وحينئذ فلا مانع من إطلاق الحكم بأفضلية ترك التزوّج من الأَمة .
غير أنّ ما يوجب الإشكال هو أنّ الآية الكريمة إنّما دلت على أفضلية الصبر ، ولم تدلّ على أفضلية ترك التزوّج ، وبينهما بون بعيد . فإنّ استحباب الصبر لا يلازم أن يكون التزويج مكروهاً كي يقال بأنّ تركه أفضل ، وذلك لأنّ الصبر والتزويج ليسا من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّ هناك ضدّاً ثالثاً لهما هو الزنا . ومن هنا فلا يلزم من كون أحد الأضداد مستحباً كون الآخر مكروهاً كي يكون تركه مستحبّاً أيضاً فمن الممكن أن يكون أحدها مستحباً والآخر مباحاً والثالث حراماً ، كالنافلة والجلوس من دون عمل والزنا .
والحاصل أنّ المستحب إنّما هو الصبر وتحمّل المشقّة الحاصلة بترك التزوّج لا ترك التزوّج نفسه ، كي يرد عليه ما ذكر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مسالك الافهام ٧ : ٣٢٦ .
[٢] الجواهر ٢٩ : ٣٩٣ .