المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٤٨
سره)[١] ، إلاّ أنّ هذا الضعف لا يضرّ بالسند المعتبر الذي ذكره الصدوق (قدس سره) .
نعم ، قد يتوهّم أنّ الرواية لما كانت رواية واحدة في قضية واحدة جزماً فلا بدّ من الالتزام بوقوع الخطأ فيها ، إذ لا يعقل أن يكون جميل بن دراج قد رواها لابن أبي عمير مرتين ، فتارة رواها مرسلاً والاُخرى رواها عن الإمام (عليه السلام) بلا واسطة . وكذا ابن أبي عمير بالنسبة إلى إبراهيم بن هاشم ، وهو بالنسبة إلى ابنه وهكذا . ومن هنا تسقط الرواية عن الحجية لا محالة .
وبعبارة اُخرى : إنّ رواية الصدوق (قدس سره) وإن كانت بحسب ظاهرها معتبرة سنداً إلاّ أ نّها ساقطة عن الحجية ، نتيجة معارضتها لرواية الكليني والشيخ (قدس سره) بعد العلم باتحادهما ووقوع الخطأ في إحداهما جزماً .
إلاّ أ نّه مدفوع بأ نّه لا ينبغي الإشكال في وقوع الاشتباه من إبراهيم بن هاشم ، فإنّ الكليني والشيخ (قدس سره) إنّما يرويان عنه ، وهو يرويها تارة مرسلة واُخرى مسندة . في حين إنّ رواية الصدوق (قدس سره) لا تنحصر به ، بل هو (قدس سره) إنّما يرويها بإسناده عنه وعن يعقوب بن شعيب ومحمد بن عبدالجبار وأيوب بن نوح عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) بلا واسطة . وهذا يكشف بوضوح عن أنّ الخطأ والاشتباه إنّما كان من إبراهيم بن هاشم .
ثم إنّ هذا كلّه فيما إذا تزوج الاُختين بعقد واحد . وأما الفرض الثاني ـ أعني ما إذا عقد هو على إحداهما ، وزوّجه وكيله من الاُخرى في زمان واحد ـ فلا مجال للقول فيه بالخيار ، وإنْ نسب صاحب الجواهر (قدس سره) إلى القائلين به في هذا الفرض أيضاً . لكنه مشكل جداً ، فإنّه لا وجه للتعدي عن مورد النص بعد أن كان الحكم على خلاف القاعدة .
إذن فلا بدّ من الالتزام بالبطلان ، إلاّ أنّ الظاهر أ نّه يختص بعقد الوكيل دون عقده هو ، وذلك لقصور التوكيل عن شمول التزويج الفاسد الذي لا يُمضى شرعاً ، فإنّ دائرة الوكالة ضيقة ولا تشمله كما هو الحال في سائر المعاملات ، ومن هنا فلا ينسب فعل الوكيل إليه ، ويكون عقده هو بلا مزاحم فيحكم بصحته لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٧ : ٢٨٥ / ١٢٠٣ .