المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٣٤
تجريد الأَمة والنظر إلى ما يحرم على غيره النظر إليه ، وظاهر ذلك اختصاص التحريم بالنظر بشهوة إلى ما جرت العادة بستره ، ومن هنا فلا تشمل النظر إلى ما لا يحتاج إلى التجريد والكشف كاليدين والوجه وما شاكلهما .
وأمّا بالنسبة إلى اللمس فالأقوى فيه التحريم ، وذلك لانحصار دليل تحريم اللمس بصحيحة محمد بن إسماعيل ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها ، هل تحلّ لولده ؟ قال : "بشهوة" ؟ قلت : نعم ، قال : "ما ترك شيئاً إذا قبّلها بشهوة" [١] .
وحيث إنّ التقبيل مسّ لوجهها لا محالة ، فلا محيص عن الالتزام بثبوت الحرمة عند لمس وجهها ، بل مقتضى قوله (عليه السلام) : "ما ترك شيئاً" الالتزام بتحريم كل لمس يصدق عليه ذلك ، سواء في الوجه كوضع خدّه على خدّها ، أم في اليدين كملاعبتها لآلته ، فإنّهما محرمان جزماً .
والحاصل أنّ الصحيح في المسألة هو التفصيل بين النظر واللمس ، والالتزام في الأوّل بعدم التحريم لاختصاص نصوصه بتجريدها والنظر إلى ما يحرم على غيره النظر إليه ، وفي الثاني بالحرمة لصحيحة محمد بن إسماعيل حيث لم يرد فيها التقييد بالتجريد بل موردها لمس الوجه (التقبيل) .
نعم ، في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه" [٢] .
ومن هنا فقد يقال باختصاص التحريم باللمس الذي يستدعي التجريد ، فلا يثبت في مثل لمس الوجه والكفين .
غير أنّ من غير الخفي أنّ هذه الصحيحة أجنبية عن محل كلامنا ـ أعني لمس الجارية المملوكة ـ فإنّها واردة في تجريد الرجل الجارية من غير تقييد بكونها مملوكة له ، فلا تصلح دليلاً على اختصاص التحريم في لمس المملوكة بالذي يكون في عضو يستدعي التجريد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣ ح ٤ .