المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣١
الثاني : أن يراد بها مطلق النساء ، ونسب ذلك إلى الجواهر [١] ، وعليه فيتعيّن أن يراد بـ (ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) العبيد خاصة .
وفيه :
أوّلاً : إنّ الظاهر من الإضافة هو الاختصاص وإرادة طائفة خاصة بالنسبة إلى المرأة ، فحملها على طبيعي النساء بعيد جداً .
وثانياً : إنّ حمل (ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) على العبيد لا مبرر له ، إذ لا وجه للتخصيص من دون قرينة عليه ، على أ نّه مخالف لسياق الآية الكريمة حيث قد عرفت أنّ الحكم في النساء طبيعي لا انحلالي ، وهو مما لا يمكن الالتزام به في العبيد . فإنه بناءً على القول بجواز كشف المرأة وجهها للعبد ، فإنما يقال بذلك بالنسبة إلى خصوص عبدها لا مطلقاً . وهذا يعني أنّ الحكم في (ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) انحلالي ، فيكون مخالفاً للسياق لا محالة .
الثالث : أن يراد بها المؤمنات خاصة ، وذهب إليه في الحدائق [٢] تبعاً لابن حمزة [٣] .
وفيه : أ نّه لا قرينة على ذلك بالمرة ، على أن لازمه الالتزام بعدم جواز إبداء المرأة المسلمة زينتها لطبيعي المرأة الكافرة حتى ولو لم تكن متزوجة ، وهو خلاف ضرورة المسلمين جزماً . فإنّ مثل هذا الحكم لو كان ثابتاً لكان من أوضح الواضحات ، ومما لا خلاف فيه أصلاً ، نظراً إلى كثرة ابتلائهن بهن ، إذ أن نساء أهل الكتاب كن يخدمن في كثير من بيوت المسلمين بما في ذلك بيوت الأئمة (عليهم السلام) ، فكيف ولم يقل به فيما نعلم أحد من الفقهاء ؟!
أضف إلى ذلك كلّه أ نّه بناءً على هذا الوجه فما يكون المراد بقوله تعالى : (أَوْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٩ : ٧٢ .
[٢] الحدائق ٢٣ : ٦٢ .
[٣] لم نعثر عليه في كتاب الوسيلة ، ويحتمل أن يكون قوله هذا في كتابه الواسطة أو الرائع في الشرائع ذكرهما الطهراني في الذريعة ، فلاحظ .