المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٢
وكذا إذا جمع بينهما في حال الكفر ثم أسلم ، على وجه [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه : أنّ الخبر ـ على ما عرفت ـ ضعيف السند بمحمد بن الفضيل ، فلا مجال للاعتماد عليه . وأما سائر الأخبار فهي لم تتضمن النهي عن الجمع ، وإنّما تضمنت النهي عن الإدخال ، وقد عرفت أ نّه غير صادق في المقام .
ثم على تقدير التنزّل وتسليم صحة خبر الكناني ، فليس فيه دلالة على تخيّر الزوج بينهما عند عدم إذن العمة أو الخالة ، بل لم نعرف لذلك وجهاً أصلاً .
ولا مجال لقياس المقام على مسألة إسلام الكافر عن اُختين ، فإنّ القياس لا نقول بحجيته لا سيما أ نّه مع الفارق ، فإنّ نسبة المنع والتحريم إلى كل من الاُخـتين سواء فكما لا يجوز ضمّ هذه إلى تلك لا يجوز العكس أيضاً ، ومن هنا فإذا أسلم عنهما فلم يجز له الجمع بينهما تخيّر بينهما لا محالة ، كما دلّ عليه النص الصحيح أيضاً . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الممنوع إنّما هو ضمّ بنت الأخ أو الاُخت إلى العمة أو الخالة خاصة دون العكس ، إذ لا مانع من ضمّ العمة أو الخالة إلى بنت الأخ أو بنت الاُخت كما عرفت ، ففرق بين الجمع الممنوع في المقام والجمع الممنوع في مسألة الاُختين .
ومن هنا فلا مجال للقياس وإثبات التخيير الثابت للزوج في مسألة الاُختين لما نحن فيه ، بل الصحيح هو الالتزام ببطلان نكاح البنت لا محالة ، نظير الجمع بين الحرّة والأَمة ، حيث إنّ الحرّة إذا لم ترض بنكاح الأَمة يبطل نكاحها قهراً .
[١] وهو بناء على ما اخترناه من عدم تكليف الكفار بالفروع واضح ، فإنّه حين العقد غير مكلف بتحصيل الإذن فنكاحه في ذلك الحين صحيح ، وبعد الإسلام لم تدخل بنت الأخ أو الاُخت على العمة أو الخالة ، نظراً إلى أنّ الزوجية سابقة على الإسلام .
وأما بناء على ما ذهب إليه المشهور من تكليف الكفار بالفروع على حد تكليفهم بالاُصول ، فالأمر كذلك أيضاً لدليل الإمضاء ، فإنّ النكاح لما كان صحيحاً ونافذاً في حينه على وفق مذهبهم ، حكم بصحته بعد الإسلام أيضاً على ما كان عليه في حال الكفر ـ إلاّ ما أخرجه الدليل ـ فلا تشمله أدلّة المنع .