المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠
ثانياً : قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتهُنَّ إلاّ لِبُعولَتهِنَّ ... أوْ نِسائِهنَّ) [١] بدعوى أنّ المراد بالنساء هو المسلمات ، وذلك بملاحظة الإضافة إلى المسلمة .
إلاّ أن كلا الاستدلالين لا يمكن المساعدة عليهما .
أمّا الأوّل : فلأن كلمة "لا ينبغي" وإن كانت ظاهرة فيما ذكر ، إلاّ أن التعليل المذكور فيها يمنع من حملها على الكراهة فضلاً عن الحرمة ، إذ أن معرفة الكافر بحال المرأة المسلمة ليست من المحرمات قطعاً ، كي يكون التكشف أمراً حراماً باعتبار كونه سبباً لها ، بل لا بدّ من حملها على الإرشاد إلى أمر أخلاقي ، وهو التحفظ عن الكفار حتى في هذا المقدار .
وأمّا الثاني : فلا يخفى ان المحتمل في كلمة (نِسائِهنَّ) أمور .
الأوّل : أن يراد بها الحرائر مطلقاً من دون خصوصية للمسلمة . وذلك ببيان أنّ المستثنى في الآية الكريمة حكم انحلالي بملاحظة كل امرأة بالنسبة إلى أبيها أو بعلها أو أخيها ، إلى آخر ما ذكر فيها ، إذ لا يحتمل جواز إبداء زينتهن لبعولة أو آباء أو اخوان غيرهنّ ، بل يختص الحكم بكل امرأة مستقلة بالنسبة إلى أبيها وسائر أرحامها المذكورين في الآية الكريمة بالإضافة إلى العم والخال . فإنهما وإن لم يذكرا في الآية إلاّ أنّ الحكم لهما ثابت اجماعاً ، ولعل عدم ذكرهما إنما هو لوحدة النسبة بين العم وابن الأخ ، وبين الخال وابن الاُخت . فإنها كما يجوز لها ابداء زينتها لابن أخيها وابن اُختها نظراً إلى كونها عمة أو خالة لهما ، يجوز لها إبداء زينتها لعمها وخالها لوحدة النسبة .
هذا كلّه في غير (نِسائِهنَّ) . وأما فيها فلا يمكن الالتزام بكون الحكم انحلالياً ، إذ لا يعقل تصوّر كونها امرأة لامرأة دون أخرى ، فيكون المراد لا محالة طبيعي النساء فيكون المعنى : لا يبدين زينتـهنّ إلاّ من طبيعي النساء ، وبقرينة عطف (ما مَلَكَتْ أَ يْمانُهنَّ) ـ الإماء ـ عليهن يفهم أنّ المراد من طبيعي النساء هو الحرائر ، فيتحصل من الآية الكريمة أنّ طبيعي المرأة لا بأس بأن تبدي زينتها لطبيعي الحرائر وطبيعي الإماء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة النور ٢٤ : ٣١ .