المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨٦
واحتمال أن يكون المراد بالنص قوله (عليه السلام) : "أنت ومالك لأبيك" لا يمكن المساعدة عليه حتى ولو فرض حمل هذه الجملة على معناها الحقيقي ، إذ لازمه الخروج عن محل الكلام نظراً لعدم تحقق الزنا ، حيث إنّ للأب حينئذ أن يطأ جارية ابنه حتى من غير تقويم باعتبار كونها مملوكة للأب حقيقة . ومن هنا تكون هذه الرواية أجنبية عن حكم زنا الأب بمملوكة ابنه لو تحقق ، كما لو وطئ جارية ابنه الموطوءة من قبله .
نعم ، ظاهر الأصحاب استفادة الحكم في المقام مما دلّ على أنّ الوالد لا يقاد بابنه [١] وما ورد من أنّ الأب لا يحدّ إذا قذف ابنه [٢] وما هو المشهور بين الأصحاب ـ وهو الصحيح ـ من أنّ الولد لا يقتصّ من أبيه إذا قتل اُمه ، عن طريق الأولوية القطعية . نظير استفادة عدم قطع يد الأب بالسرقة من مال ابنه ، مع أ نّه لا دليل عليه بخصوصه أصلاً . وذلك بدعوى أنّ الولد إذا لم يكن له المطالبة بحدّ الأب في النفس والعرض اللذين هما من المال قطعاً ، لم يكن له المطالبة بحدّه فيما لو سرق منه أو زنى بمملوكته بطريق أولى .
إلاّ أنّ ما ذكر بالنسبة إلى عدم القطع في السرقة متين وفي محلّه جداً ، إذ للمسروق منه العفو عن السارق قبل الإقرار أو قيام البينة إجماعاً ، وإن لم يكن له ذلك بعدهما على الأقوى وإن ذهب المشهور إلى خلافه ، فبذلك تكون في السرقة شبهة حق الناس فتلحق بالقتل والعرض . وأما بالنسبة إلى عدم الحدّ في الزنا فهو مما لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا وجه للتعدي مما هو من حقوق الناس ـ كالقتل والقذف حيث ليس للحاكم إجراء الحد من دون مطالبة من له الحق ـ إلى ما هو من حقوق الله تبارك وتعالى محضاً كحدّ الزنا ، فإنّه من حقوق الله تعالى وليس لأحد اسقاطه .
ومن هنا فحيث لا نصّ في المقام ، ولا وجه للتعدي ، ولا إجماع ـ على ما يظهر من عبارة المسالك في المسألة الرابعة من حدّ السارق حيث حكم بالحدّ عند زنا الأب بجارية ابنه وإن كان ذلك مخالفاً لما ذكره في المقام ـ فلا مبرر للقول بالفرق بين الأب والابن ، بل الصحيح هو الالتزام بحدّ الأب إذ زنى بجارية ابنه أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الكافي ٧ : ٢٩٧ ح ١ ، التهذيب : ١٠ : ٢٣٦ ح ٤٩١ .
[٢] الوسائل ٢٨ : ١٩٦ من أبواب حد القذف باب ١٤ ح ٣٤٥٤٩ .