المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٨٠
قيمة عادلة وأشهد على ذلك ، ثم إن شئت فطأها" [١] .
ومعتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن الوالد يحلّ له من مال ولده إذا احتاج إليه ؟ قال : "نعم ، وإن كان له جارية فأراد أن ينكحها قوّمها على نفسه ويعلن ذلك" . قال : "وإن كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسّها الابن" [٢] .
فهذه جملة من النصوص تدلّ على عدم جواز وطء كل من الأب والابن مملوكة الآخر من غير عقد ولا تحليل . نعم ، يجوز للأب تقويم جارية ولده على نفسه وإخراجها بذلك عن ملك الولد ووطؤها إلاّ أ نّه خروج عن محل النزاع ، وسيأتي التعرض إليه في المسألة القادمة .
وبذلك تكون هذه النصوص مقيدة لصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة علي بن جعفر المتقدمتين ، حيث دلّتا على الجواز بالنسبة للأب مطلقاً .
نعم ، ورد في رواية واحدة جواز وطء الأب لجارية ابنته خاصة ، وهي رواية عروة الخياط عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : لِمَ يحرم على الرجل جارية ابنه وإن كان صغيراً واُحلّ له جارية ابنته ؟ قال : "لأن الابنة لا تنكح والابن ينكح ، ولا يدري لعلّه ينكحها ويخفى ذلك عن أبيه ، ويشبّ ابنه فينكحها فيكون وزره في عنق أبيه" [٣] .
وموضوع هذه الرواية كما تراه هو جارية الابنة وجارية الابن ، فتكون هذه الرواية دالّة على الجواز في جارية الابنة مطلقاً ، ومن دون حاجة إلى نقلها إلى ملكه بتقويمها على نفسه ، بحيث يكون وطؤه لها في حال كونها مملوكة له .
وقد التزم الشيخ الصدوق (قدس سره) بصحة هذه الرواية ، إلاّ أ نّه حملها على بيان أنّ الأصلح للأب أن لا يأتي جارية ابنه وإن كان صغيراً ([٤]) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٧ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٧ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٩ ح ٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٤٠ ح ٨ .
[٤] علل الشرائع : ٥٢٥ .