المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧٨
يأخذ من مال ابنه ما شاء ، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها" . وذكر أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لرجل : "أنت ومالك لأبيك" [١] .
وفي معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يكون لولده الجارية ، أيطأها ؟ قال : "إن أحبّ ، وإن كان لولده مال وأحبّ أن يأخذ منه فليأخذ" [٢] .
وقد تقدّم في محلِّه أن ذيل الصحيحة الاُولى محمول على بيان حكم أخلاقي محض جزماً ، إذ الولد الحر غير قابل لأن يكون مملوكاً لأحد كي يكون ماله كذلك أيضاً ، بل الأب لا ولاية له عليه فضلاً عن أن يكون مالكاً له ، فمن هنا لا محيص عن حمل هذا الذيل على بيان حكم أخلاقي فقط .
ومما يدلّ على ذلك صحيحة الحسين بن أبي العلا ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : "قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه" . قال : فقلت له : فقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : "أنت ومالك لأبيك"؟ فقال: "إنّما جاء بأبيه إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال : يا رسول الله ، هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن اُمي فأخبره الأب أ نّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء أوَ كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يحبس الأب للابن"؟![٣].
فإنّها صريحة الدلالة على أنّ التعبير بـ "أنت ومالك لأبيك" إنّما هو لبيان الحكم الأخلاقي ، باعتبار أ نّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن يحبس الأب للابن .
وعلى كل فالمعتبرتان تدلاّن على جواز وطء الأب مملوكة ابنه إذا لم يكن قد دخل بها مطلقاً ، إلاّ أنّ مقتضى جملة من النصوص تقييد الحكم بما إذا قوّمها على نفسه وأصبحت بذلك مملوكة له .
والنصوص الواردة في المقام كثيرة منها :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٧ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٧ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٨ ح ١٠ .
[٣] الوسائل ، ج ١٧ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٨ ح ٨ .