المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧١
الكبيرة اُمّاً لها ، وكذلك الكبيرة حين تمامية الرضاع لم تكن زوجة له كي تكون الصغيرة بنتاً لزوجته . نعم ، لو كان الرضاع بلبنه حرمت الصغيرة جزماً ، لأ نّها تصبح بنتاً له .
وبعبارة اُخرى : إنّ الاُمية والبنتية لم تكونا عند الزوجية ، وعند تحققهما لم تكن هناك زوجية ، فلا وجه للقول بتحريمهما لو كنّا نحن والآية الكريمة ، لما عرفت من توقف الاستدلال على ظهور المشتق في الأعم وهو مما لم نرتضه .
هذا كلّه بحسب القواعد الاُصولية ، وإلاّ فقد دلّ النص الصحيح على حرمتهما معاً [١] .
إذن فالصحيح في الاستدلال على المدعى هو التمسك بصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل كانت له جارية فاُعتقت فزُوجت فوَلدت ، أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها ؟ قال : "لا ، هي حرام وهي ابنته والحرّة والمملوكة في هذا سواء" [٢] فإنّها صحيحة سنداً وواضحة دلالة .
بل حتى ولو فرض عدم هذه الصحيحة أيضاً ، لأمكن إثبات الحرمة بالروايات التي دلّت على أنّ من تزوج امرأة ودخل بها حرمت عليه ابنتها ، فإنّ مقتضى إطلاقها هو عدم اختصاص الحكم ببنتها حال الزواج .
ومن هنا يثبت الحكم في عكس هذا الفرض ، كما لو تزوج طفلة صغيرة لا اُمّ لها ثم ارتضعت من امرأة فأصبحت اُمّاً لها بالرضاع ، حرمت على الزوج لإطلاق قوله (عليه السلام) : "حرمت عليه اُمّها" [٣] .
بل يمكن تأييد هذا الحكم بقوله تعالى : (واُمّهاتُ نِسائكُمْ وَرَبائِبكُمُ اللاّتي فِي حُجُورِكُم) . فإنّه بعد أن علمنا من الخارج أنّ الربيبة أعم من كونها للزوجة الفعلية والسابقة ـ على ما دلّت عليه صحيحة محمد بن مسلم ـ فبقرينة وحدة السياق يفهم أنّ المراد من (نِسائكُم) الاُولى في الآية الكريمة هو الأعم من الاُمّ الفعلية والتي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٨ ح ٢٦٠٨٨ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٨ ح ٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٨ ح ٢٦٠٩٠ .