المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٨
ما تقول فيها" [١] .
ونسخ الكتب في هذه الرواية مختلفة ، ففي الكافي : "فلم نَرَ به بأساً" [٢] في حين أنّ في الوافي : "فلم يَرَ به بأساً" [٣] وكأ نّه (عليه السلام) على التقدير الثاني قد أعرض عن الجواب ونسب الحكم إلى بعضهم . وأما نسخ الاستبصار فهي مختلفة فيما بينها ، وظاهر السؤال أن نسخته مطابق للثاني ، حيث ذكر (قدس سره) : أنّ قول الرجل المذكور ليس بحجة إذ لا تعلم عصمته [٤] .
ومن هنا فلا يمكن الاعتماد على هذه المعتبرة لعدم ثبوت الحكم فيها . على أنّ ذيلها يدلّ على أنّ الحكم حتى ولو كان صادراً منه كان على نحو من التخلص عن الجواب الحقيقي ، إذ لا انسجام بين الحكم بالجواز وإمضاء ما نقله الشيخ عن علي (عليه السلام) .
وكيفما كان ، فهذه الروايات متعارضة مع ما دلّ صريحاً على عدم الجواز ، ومن هنا فقد يقال : أنّ مقتضى الجمع العرفي هو حمل الطائفة الاُولى على الكراهة ، إلاّ أ نّه مدفوع بأنّ الجمع العرفي بالحمل على الكراهة إنّما يكون في مورد الأمر والنهي أو النهي والترخيص ، وأما في مثل (تحلّ ولا تحلّ) فلا مجال للحمل على الكراهة ، لأ نّهما من المتباينين والمتعارضين بتمام معنى الكلمة . على أنّ الحمل على الكراهة إنّما يكون في السؤال عن الحكم التكليفي ، وحيث أنّ السؤال في المورد إنّما هو عن الحكم الوضعي ـ أعني الصحة وعدمها ـ فلا مجال للحمل على الكراهة إذ لا معنى لها في الحكم الوضعي .
ومن هنا فقد حمل جماعة ـ منهم صاحب الجواهر (قدس سره) ـ الطائفة الثانية على التقية ، مستشهدين على ذلك بصحيحة منصور بن حازم المتقدمة [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٠ ح ١ .
[٢] الكافي ٥ : ٤٢٢ .
[٣] الوافي ٢١ : ١٦٨ .
[٤] راجع الاستبصار ٣ : ٥٧٣ . وفيه : "فلم نَرَ به بأساً" .
[٥] الجواهر ٢٩ : ٣٥٣ .