المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٧
الواسطة فيها لاعتقاد ضعفها ـ مثلاً ـ لا يستلزم رفع اليد عن الرواية الاُخرى مع وضوح صحة سندها .
ومنها : معتبرة محمد بن إسحاق بن عمار ، قال : قلت له : رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت ، أيحلّ له أن يتزوج اُمّها ؟ قال : "سبحان الله ، كيف تحلّ له اُمّها وقد دخل بها" . قال : قلت له : فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها ، تحلّ له اُمّها ؟ قال : "وما الذي يحرّم عليه منها ولم يدخل بها" [١] .
وقد أشكل الشيخ (قدس سره) عليها في التهذيب: أ نّه ليس فيه ذكر المقول له، لأنّ محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت له ، ولم يذكر من هو ، ويحتمل أن يكون الذي سأله غير الإمام والذي لا يجب العمل بقوله ، وإذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به [٢] .
وفيه : أنّ ذكر الصفار (قدس سره) لذلك في كتابه بعنوان الرواية يدلّ على أ نّه حديث من المعصوم (عليه السلام) ، وإلاّ فكيف يمكن ذلك منه (قدس سره) على جلالة قدره ، ونظير ذلك في كتاب الصفار كثير .
ومنها : معتبرة منصور بن حازم ، قال : كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها ، أيتزوج باُمّها ؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : "قد فعله رجل منّا فلم يَرَ به بأساً". فقلت له : جعلـت فداك ما تفخر الشيعة إلاّ بقضاء علي (عليه السلام) في هذا الشمخية التي أفتاها ابن مسعود أ نّه لا بأس بذلك ، ثم أتى عليّاً (عليه السلام)، فسأله، فقال له علي (عليه السلام): "من أين أخذتها"؟ قال: من قول الله عزّ وجلّ: (وَرَبائِبكُمُ اللاّتي فِي حُجُورِكُم مِن نِسائكُمُ اللاّتي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ). فقال عليّ (عليه السلام) : "إنّ هذه مستثناة وهذه مرسلة واُمّهات نسائكم" إلى أن قال : فقلت له : ما تقول فيها ؟ فقال : "يا شيخ ، تخبرني أنّ عليّاً (عليه السلام) قضى بها وتسألني
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٢٠ ح ٥ .
[٢] التهذيب ٧ : ٢٧٥ .