المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٢
نعم، قد يقال أنّ مقتضى مفهوم رواية أحمد بن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية فيكشف ثوبها ويجرّدها لا يزيد على ذلك ، قال : "لا تحلّ لابنه إذا رأى فرجها" [١] هو عدم الحرمة فيما إذا كان النظر إلى غير الفرج حتى ولو كان ذلك عن شهوة ، فتكون معارضة لما دلّ على الحرمة بذلك .
إلاّ أ نّه مدفوع بأنّ هذه الرواية قد رويت بطريق آخر لا تشتمل على هذا الذيل وهو ما رواه الشيخ عن حميد ، عن الحسن بن سماعة ، عن محمد بن زياد ، عن عبدالله ابن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية فتنكشف فيراها أو يجرّدها لا يزيد على ذلك ، قال : "لا تحل لابنه" [٢] .
وحيث لا يحتمل أن يكون عبدالله بن سنان قد روى هذا النص مرتين ، حذف في إحداهما الذيل وذكره في الاُخرى ، سقطت الزيادة بالمعارضة فلا مجال للاعتماد عليها والتمسك بمفهومها .
على أنّ سند الرواية المشتملة على الزيادة وإن كان بظاهره صحيحاً ، إلاّ أ نّه لا يخلو من المناقشة، فإنّ رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد بعيدة جداً لاختلاف طبقتهما ، وبذلك فتكون الرواية مرسلة سنداً ، ونظير ذلك في النوادر كثير جداً ، فإنّه يروي كثيراً عن أصحاب الصادق (عليه السلام) الذين لم يدركوا الرضا (عليه السلام) مباشرة .
هذا مضافاً إلى أن تقييد النصوص التي جعلت الجسد في مقابل الفرج بالفرج ـ بمعنى حمله عليها ـ بعيد جداً ، فتتقدم تلك على هذه لا محالة . ثم إنّ موضوع الحرمة بالنسبة إلى النظر في النصوص لما كان هو النظر إلى ما يحرم على غيره بل في بعضها تجريدها ، فلا موجب للالتزام بها عند نظر الأب أو الابن إلى وجه مملوكته حتى ولو كان ذلك عن شهوة ، نظراً إلى عدم حرمة ذلك في حدّ نفسه على غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ٣ ح ٧ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والاماء ، ب ٧٧ ح ٢ .