المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤٩
ثابتاً لجميع الأفراد المتصفة بذلك العنوان ، نظير القصر والإفطار الثابتين للمسافر أو الإتمام الثابت للحاضر ، فإنّه لا يفرق في الفرد المتصف بذلك العنوان بين أن يكون رجلاً أو امرأة ، على ما هو واضح .
ولذا حكم الأصحاب ببطلان عقد المحرمة ، والحال أ نّه لم يرد فيه بخصوصه ولا نص ضعيف ، فإنّه ليس ذلك إلاّ لشمول لفظ المحرم لهما على حد سواء ، فإذا ثبت هذا في الحكم بالبطلان ثبتت الحرمة الأبدية أيضاً لا محالة . فإنّ موضوعهما واحد وهو عنوان المحرم ، فإن كان هو أعمّ من الرجل والمرأة لزم الحكم بثبوت الحرمة كما ثبت البطلان ، وإن كان هو مختصاً بالرجل فلا موجب للحكم ببطلان عقدها إذا كانت محرمة ، وحيث إنّ الأصحاب قد التزموا ببطلان عقدها كشف ذلك عن عموم الموضوع لهما .
ويؤيد ما ذكرناه بقاعدة الاشتراك بين الرجل والمرأة في التكليف ، فإنّ نسبة التزويج إليهما واحدة إذ أ نّه من العناوين المتضايفة لا يصدق إلاّ بالطرفين كالاُخوة وعليه فإذا كان التزويج محرماً بالنسبة إلى الزوج كان محرماً بالنسبة إلى المرأة أيضاً .
وممّا ذكرناه يظهر فسـاد دعوى أنّ المحرّم على الرجل لما كان هو التزوج بالمرأة وكان هذا الأمر غير ممكن في جانب المرأة حيث إنّها لا تتزوج بالمرأة ، ونتيجة لذلك لم يتحد الموضوع ، لم يمكن التمسك فيه بقاعدة الاشتراك .
ووجه الفساد هو أنّ التزويج معنى واحد ، ونسبته إليهما على حد سواء . نعم ، هما يختلفان فيه بحسب الخصوصيات الخارجية ، فإنّ تزويج الرجل إنّما يكون بتزوجه من المرأة ، في حين إنّ تزويج المرأة إنّما يكون بتزوجها من الرجل ، إلاّ أن ذلك لا يعني اختلاف معنى التزويج وكون نسبته إليهما مختلفاً .
والحاصل إنّ نسبة التزوج إلى كل من الرجل والمرأة لما كانت واحدة ، لم يكن هناك مانع من التمسك بقاعدة الاشتراك . على أ نّا بعد إثبات الحكم ـ ببيان أنّ الحكم وارد على العنوان الوصفي وهو يصدق على كل من الرجل والمرأة ـ في غنىً من التمسك بقاعدة الاشتراك .