المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤٧
إلاّ أن إبراهيم بن الحسن لما كان مجهولاً ، فلا مجال للاعتماد على روايته .
وأما الطائفة الثانية، فكمعتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: "قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ فقضى أن يخلي سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئاً حتى يحلّ ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء ، وإن شاء أهلها زوّجوه وإن شاؤوا لم يزوّجوه" [١] . ودلالتها على جواز التزوّج منها ثانياً واضحة .
وأما الطائفة الثالثة ، فكمعتبرة أديم بن الحر عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : "والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أ نّه حرام عليه لم تحلّ له أبداً" [٢] .
ومن الواضح أنّ النسبة بين الطائفة الاُولى والطائفة الثانية إنّما هي التباين ، إلاّ أن نسبة الطائفة الثالثة إلى الطائفة الثانية هي نسبة الخاص إلى العام ، فتكون مخصصة لعمومها لا محالة ، وبذلك فتنقلب النسبة بينهما وبين الطائفة الاُولى فيخصص الحكم بالحرمة الأبدية في الاُولى بصورة العلم ، نظراً لدلالة الطائفة الثانية ـ بعد تخصيصها بالطائفة الثالثة ـ على جواز التزوج منها ثانياً في صورة الجهل .
على أ نّا لو فرضنا عدم وجود الطائفة الثانية ، كان القول باختصاص الحرمة الأبدية بصورة العلم متعيناً أيضاً وذلك لوجود الطائفة الثالثة ، فإنّ تقييد الحرمة في معتبرة أديم بصورة العلم يقتضي ذلك حتى وإن لم نقل بمفهوم القيد . والوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من أن ذكر القيد إنّما يكشف عن عدم ثبوت الحكم مطلقاً ، وإلاّ لكان ذكره لغواً محضاً .
بل لو فرضنا عدم وجود هذه الطائفة أيضاً ، لكان الحكم بالحرمة مختصاً بصورة العلم أيضاً ، وذلك لصحيحة عبدالصمد بن بشير عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ورد فيها : "أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب الحج ، أبواب تروك الاحرام ، ب ١٥ ح ٣ .
[٢] تقدّمت في ص ٢٤٦ هـ ١ .
[٣] الوسائل ، ح ١٣ كتاب الحج ، أبواب بقية كفارات الاحرام ، ب ٨ ح ٣ .