المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤٦
ولا إشكال في بطلان النكاح في الصور المذكورة [١] .
وإن كان مع العلم بالحرمة حرمت الزوجة عليه أبداً [٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصحيح ، وذلك لاستناد الفعل بالإجازة إليه ، فيصدق عليه أ نّه قد تزوج حال الإحرام فيشمله النصوص المتقدمة .
وهذا الحكم بناءً على الأولين واضح ، فإنّ الكشف الحكمي نقل في الحقيقة يقتضي ثبوت الحكم من حين الإجازة ، غاية الأمر أ نّه يختلف عنه في ثبوت مضمون العقد إذ أ نّه على النقل يثبت من حين الإجازة ، وأما على الكشف الحكمي فيثبت من حين وقوع العقد ، ويحكم بترتيب الأثر من حين العقد . وأما بناءً على الكشف الحقيقي فلأن الزوجية وإن فرضت كونها من السابق ، إلاّ أنّ استنادها إلى المجيز بحيث يقال إنّه تزوج بها إنّما يكون من حين الإجازة . وأما بناءً على الانقلاب فالأمر فيه كالأمر في الكشف الحقيقي ، حيث يكون استناد الزوجية إليه من حين الإجازة .
والحاصل أنّ استناد الزوجية إلى المجيز لما كان من حين الإمضاء والإجازة ، حكم بالبطلان وثبوت الحرمة الأبدية على التقادير الأربعة كلّها .
[١] كما تقتضيه جملة من النصوص المعتبرة ، على ما سيأتي بيانها .
[٢] الروايات الواردة في المقام على طوائف ثلاث :
الاُولى : ما دلّ على الحرمة الأبدية مطلقاً .
الثانية : ما دلّ على عدمها مطلقاً .
الثالثة : ما تضمن التفصيل بين صورتي العلم والجهل .
أما الطائفة الاُولى ، فكمعتبرة أديم بن الحر الخزاعي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إنّ المحرم إذا تزوج وهو محرم فرّق بينهما ولا يتعاودان" [١] .
ومثلها رواية إبراهيم بن الحسن عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إنّ المحرم إذا تزوج وهو محرم فرّق بينهما ثم لا يتعاودان أبداً"
[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٢ كتاب الحج ، أبواب تروك الاحرام ، ب ١٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ١٢ كتاب الحج ، أبواب تروك الاحرام ، ب ١٥ ح ١ .