المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٤
حقه واستوفاه من منافعه المملوكة له ، حيث قد يقال بوجوب عشر قيمتها إذا كانت بكراً ، ونصفه إذا كانت ثيباً . بدعوى أنّ الأَمة وإن كانت زانية باعتبار علمها إلاّ أنّ علمها إنّما يؤثر في عدم استحقاقها للمهر خاصة ، ولا يؤثر في حقوق المولى شيئاً فلا يوجب فوات شيء من حقه ، بل على الواطئ تداركه بدفع العشر أو نصفه .
والكلام في هذه الدعوى يقع في مقامين :
الأوّل : ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن النصوص .
الثاني : ما تقتضيه النصوص .
أمّا المقام الأوّل : فمن غير الخفي أنّ مقتضى الأخبار المتقدمة هو عدم ترتب أي أثر على البغاء مطلقاً ، وإنّ ما يؤخذ بإزاء الزنا سحت لا يملكه الآخذ ولا يجوز له التصرف فيه ، من غير فرق بين الحرة والأَمة .
وما قيل من أنّ هذا التصرف تفويت لحق مالكها فيجب تداركه ، إنّما يتم فيما إذا كان للتصرف مالية وقيمة عند العقلاء وفي الشريعة المقدسة ، فإنّه يوجب الضمان لا محالة ، ولا يتم فيما لا مالية له شرعاً كما فيما نحن فيه ، إذ لا مالية للوطء بالزنا شرعاً كاللواط . فكما أ نّه لا ضمان بإزاء وطء غلام المولى باعتبار أ نّه لا مالية لمثل ذلك التصرف ، فكذلك لا ضمان فيما نحن فيه لعين الملاك .
وعليه فلا يضمن الواطئ شبهة للمولى بمقتضى القاعدة شيئاً ، كما هو الحال في سائر الاستمتاعات الجنسية من اللمس والتقبيل والتفخيذ وغيرها .
ولو تنزلنا وسلمنا كون الوطء من الأموال عند العقلاء ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالضمان بصورة جهل الواطئ بل لا بدّ من الحكم به مطلقاً، سواء أ كان الواطئ عالماً أم كان جاهلاً ، نظراً لتفويته مال المالك على التقديرين ، والحال إنّه لم يلتزم به أحد من الفقهاء .
نعم ، لو كانت الجارية بكراً وافتضها استحق مولاها العشر ، لأن الافتضاض يوجب تعقيب الجارية ، وهو أمر آخر وبه ورد النص .
وأمّا المقام الثاني : فقد استدلّ لإثبات ضمان الواطئ بصحيحتين هما :
أوّلاً : صحيحة الوليد بن صبيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في رجل تزوج