المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٠١
الثانية : معتبرة علي بن بشير النبال ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة في عدّتها ولم يعلم ، وكانت هي قد علمت أ نّه قد بقي من عدّتها وأ نّه قذفها بعد علمه بذلك ، فقال : "إن كانت علمت أنّ الذي صنعت يحرم عليها" إلى أن قال: "وتعتدّ ما بقي من عدتها الاُولى ، وتعتدّ بعد ذلك عدّة كاملة" [١] .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على لزوم الاعتداد ثانية بعد الانتهاء من العدّة الاُولى ، في خصوص فرض وطء المرأة المتوفى عنها زوجها شبهة وهي في العدّة ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن المرأة الحبلى يموت عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشراً ، فقال : "إن كان دخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، واعتدت ما بقي عليها من الأوّل ، واستقبلت عدّة اُخرى من الآخر ثلاثة قروء" ، الحديث [٢] .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، فقال : "إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، واعتدّت بما بقي عليها من عدّة الأوّل واستقبلت عدّة اُخرى من الآخر ثلاثة قروء" ، الحديث [٣] .
إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أنّ مقتضى القواعد والصناعة أ نّه لا تعارض بين هذه الأخبار بالمرة ، ومن هنا فلا وجه لحمل بعضها على التقية .
والوجه في ذلك أنّ النسبة بين الطائفة الاُولى والثالثة لما كانت هي الإطلاق والتقييد ، حيث دلّت الاُولى على التداخل مطلقاً سواء أ كانت عدّة وطء الشبهة مع عدّة الوفاة أم كانت مع غيرها ، في حين دلت الثالثة على عدم التداخل في خصوص ما إذا اجتمعت عدّة وطء الشبهة مع عدّة الوفاة . فيقيّد إطلاق الاُولى بالثالثة ، ونتيجة لذلك يتحصل أنّ المرأة الموطوءة شبهة في أثناء العدّة يجب عليها الاعتداد منهما جميعاً عدّة واحدة ما لم تكن عدّتها الاُولى عدّة وفاة ، وإلاّ وجب عليها إتمام الاُولى والاعتداد ثانية لوطء الشبهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ١٨ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ٦ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٧ ح ٢ .