المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٨
ومن هنا فلا يمكن الحكم بصحة الرواية ، نظراً إلى مجهولية طريق الصدوق (قدس سره) إلى جميل بن دراج .
ثانياً : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدّت ونكحت ، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه لمولاها الذي أعتقها ، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها الأخير" [١] .
بدعوى أ نّها كالمرسلة المتقدمة دالة بإطلاقها على أ نّها لو وضعت لأكثر من ستة أشهر فهو ملحق بالثاني ، سواء أمكن إلحاقه بالأوّل أيضاً ـ لعدم مضي أقصى مدّة الحمل ـ أم لم يمكن .
إلاّ أ نّها واضحة الدفع ، فإنّها واردة في تزوّج الثاني منها بعد انقضاء عدّتها من الأول ، ومن الواضح أ نّها بذلك تخرج عن فراش الأول بحكم الشارع وتصبح محللة للأزواج ، ومعه فكيف يمكن الحكم بلحوق الولد بالأول ، فإنه ليس إلاّ افساداً للعقد المحكوم عليه بالصحة .
وبعبارة اُخرى : إنّ فراش مولاها قد زال بالاعتداد وبذلك فقد حلت للأزواج ظاهراً .
ومن هنا فإن كانت هناك قرينة على عدم خروجها من العدّة وعدم حلها للأزواج ـ كما لو وضعت لدون ستة أشهر من زواج الثاني ـ حكم ببطلان نكاحه ، وبذلك يكون وطؤه لها شبهة ويلحق الولد بالأول ، لظهور بقاء فراشه . وأمّا إذا لم تكن هناك قرينة على ذلك كان فراش الثاني وزواجه صحيحاً ، فيحكم بلحوق الولد به على القاعدة ومن دون حاجة إلى النص ، فإنّ علاقة الأوّل قد زالت بالاعتداد وقد أصبحت فراشاً للثاني . ولكن أين ذلك من المقام المفروض فيه كون التزوج باطلاً وكون الوطء في فراش الزوج الأول ؟
ثالثاً : رواية البزنطي عمن رواه عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل إذا طلق امرأته ، ثم نكحت وقد اعتدّت ووضعت لخمسة أشهر ؟ "فهو للأوّل ، وإن كان الولد أنقص من ستة أشهر فلاُمّـه ولأبيه الأوّل ، وإنْ ولدت لستة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، ب ١٧ ح ١٤ .