المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٠
ومن هنا فإن استظهرنا من هاتين الصحيحتين جهل الزوج بأنّ للمرأة زوجاً ـ على ما استظهره بعضهم ـ فالنسبة بينهما إنّما هي عموم وخصوص مطلق . حيث دلّت صحيحة عبدالرّحمن على جواز التزوج منها في فرض الجهل سواء أ كان قد دخل بها أم لم يكن ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلاّن على ثبوت الحرمة في فرض الجهل والدخول بالمرأة . ومن هنا فتخرج هذه الصورة ـ الجهل مع الدخول ـ من إطلاق صحيحة عبدالرّحمن ، فتختصّ بصورة الجهل مع عدم الدخول لا محالة .
وأما إذا لم نستظهر ذلك لعدم وجود قرينة عليه ، فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه . فإنّ صحيحة عبدالرّحمن واردة في فرض الجهل لكنها مطلقة من حيث الدخول وعدمه ، في حين أنّ المفروض في صحيحتي زرارة هو الدخول ولكنهما مطلقتان من حيث الجهل وعدمه . فيكون التعارض بينهما في المجمع ـ أعني صورة الدخول مع الجهل ـ حيث تدلّ صحيحة عبدالرّحمن على جواز التزوج منها بعد انقضاء عدتها ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلاّن على ثبوت الحرمة وعدم جواز التزوّج منها أبداً .
وحينئذ فقد يقال : بأنّ المرجع هو عمومات الحلّ ، وذلك لتساقط دليلي الجواز والحرمة بالمعارضة . إلاّ أنّ إشكاله واضح ، فإنّه لا مجال للرجوع إلى عمومات الحلّ بعد أن دلّت معتبرة أديم بن الحر على الحرمة الأبدية مطلقاً ، بل مقتضى القواعد الرجوع إلى إطلاقها عند ابتلاء المخصّص بالمعارض .
ثم لا يخفى أنّ في المقام رواية اُخرى تدلّ على جواز الرجوع إليها في فرض الجهل وهي مرفوعة أحمد بن محمد : "إنّ الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق بينهما ولم تحل له أبداً"[١] . حيث تدلّ بمفهوم الشرط على عدم ثبوت الحرمة الأبدية، وجواز الرجوع إليها في فرض الجهل . إلاّ أ نّها ضعيفة لا يمكن الاستدلال بها ، فإنّها مضافاً إلى كونها مرفوعة لم تنسب إلى المعصوم (عليه السلام) .
إذن فالمتحصّل مما تقدّم أنّ الخارج من إطلاق معتبرة أديم الدالّة على عدم جواز التزوج بها ، إنّما هو فرض جهل الزوج مع عدم الدخول بها خاصة . وبذلك فيكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٦ ح ١٠ .