المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٩
وهو لا يعلم ، فطلقها الأوّل أو مات عنها ثم علم الأخير ، أيراجعها ؟ قال : "لا ، حتى تنقضي عدّتها" [١] .
فإنّها واردة في الجاهل ، وقد دلّت على جواز رجوعه إليها بعد انقضاء عدتها ، من غير تفصيل بين الدخول وعدمه .
فلو كنّا نحن وهاتين المعتبرتين لكان تخصيص الاُولى بما إذا كان الزوج عالماً متعيناً وبذلك كانت تنحلّ المشكلة ، إلاّ أنّ بإزاء الثانية صحيحتين لزرارة دلّتا على ثبوت الحرمة الأبدية بالدخول بالمرأة حتى ولو كان الزوج جاهلاً ، وهاتان الصحيحتان هما :
أوّلاً : صحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، قال : "تعتد منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً" [٢] .
ثانياً : صحيحته عنه (عليه السلام) أيضاً ، قال : "إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أ نّه قد طلقها ، فاعتدّت ثم تزوّجت فجاء زوجها الأول ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير ، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً ، ولها المهر بما استحلّ من فرجها" [٣] .
فإنّهما واردتان في فرض الدخول بها ، كما يظهر من قوله (عليه السلام) في الاُولى : "تعتدّ منهما جميعاً" وقوله (عليه السلام) في الثانية : "ولها المهر بما استحلّ من فرجها" . فإنّه لو لم يكن الدخول بها مفروضاً لم يكن وجه لاعتدادها منه أيضاً ، كما لم يكن وجه لاستحقاقها المهر بالنظر إلى ما استحلّ من فرجها ، وقد دلّتا على ثبوت الحرمة الأبدية في هذا الفرض ـ وهو الدخول ـ مطلقاً ، من غير تفصيل بين صورة علم الزوج بالحال وصورة جهله به .
إذن فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين هاتين الصحيحتين وصحيحة عبدالرّحمن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٦ ح ٣ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٦ ح ٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب ١٦ ح ٦ .