المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٥
أو الغفلة . فإنّ الكلام ـ على هذا ـ يجري حتى فيما لو كان التزويج منها مبنياً على إخبارها بعدم كونها في العدّة ، ثم أخبرت بعد العقد بكونها حينه في العدّة ، فإنّه إذا بنينا على حجية إخبارها بالنسبة إلى حالتها السابقة أيضاً كما اختاره الماتن ، فبعد تعارض الإخبارين وسقوطهما يرجع إلى استصحاب كونها في العدّة ، فيحكم بالبطلان وثبوت الحرمة الأبدية على تقدير الدخول ، فلا يكون الحكم مختصاً بحالة الاعتقاد بعدم كونها في العدّة أو الغفلة .
وكيف كان ، فقد توقف في الحكم جماعة منهم شيخنا الاُستاذ (قدس سره) حيث جعله مبنياً على الاحتياط . ومنشأ التوقف التردد في مدلول صحيحة زرارة المتقدمة ، وهل إنّها تدلّ على حجية قول المرأة وإخبارها مطلقاً ، سواء أخبرت عن حالتها الفعلية أم أخبرت عن حالتها السابقة ، أو أ نّها إنّما تدل على حجية إخبارها عن الفعلية خاصة ؟
فمن اختار الأوّل ـ كالماتن (قدس سره) ـ حكم بقبول قولها ، ومن تردّد حكم بالاحتياط .
غير أنّ من المظنون قريباً من المطمأَن به هو الثاني ، فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : "العدّة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت" كونهما لهن بلحاظ الحالة الفعلية كما يشهد له عدم التزام الفقهاء بتصديق قولها لو ادعت كون الطلاق ـ بعد وقوعه أو بعد موت الزوج ـ حال الحيض ، بل حكموا بصحته عملاً بأصالة الصحة . وعلى هذا فلا أثر لإخبارها في المقام حيث لا يشمله الدليل ، فيحكم بصحة العقد لا محالة .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا إطلاق صحيحة زرارة ، فلا نتنزّل عمّا ذكرناه من الحكم ، وذلك لصحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة فقالت : أنا حبلى ، وأنا اُختك من الرضاعة ، وأنا على غير عدّة ، قال : فقال : "إن كان دخل بها وواقعها فلا يصدقها ، وإن كان لم يدخل بها ولم يواقعها فليختبر وليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك" [١] .
فإنّها بتفصيلها بين الدخول وعدمه حيث يجب الاختبار والسؤال في الثاني دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١٨ ح ١ .