المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٨٣
الدم لهنّ لا معنى له .
وفي معتبرة ميسر قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ألقى المرأة في الفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوجها ؟ قال : "نعم ، هي المصدقة على نفسها" .
وهي معتبرة سنداً ، وإن رواها صاحب الوسائل تبعاً للكافي في موردين ، وردت في إحداهما وساطة عمر بن أبان [١] ولم يذكر في الاُخرى [٢] إلاّ أ نّه على ما صرح به الكافي هو الكلبي الثقة . كما لا يضر تردد اسم الراوي بين ميسر وميسرة ، فإنّه رجل واحد وهو ثقة .
وواضحة دلالة ، لظهور كون السؤال فيها عن وجود المانع من الزواج مطلقاً لا عن وجود الزوج خاصة ، وإلاّ فعدم وجود الزوج فقط لا ينفع في جـواز التزوج منها لو كانت ثيباً ـ كما هو الغالب ـ لاحتمال كونها في العدّة . ومن هنا فحيث كان السؤال عن الزوجية بتوابعها ، كانت دلالتها على قبول قولها في عدم كونها في العدّة واضحة ، إذ أ نّها تدلّ على كونها مصدّقة في الزوجية وتوابعها .
وكذا معتبرة الحسين بن سعيد ، قال : كتبت إليه أسأله عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان ، فسألها لكِ زوج ؟ فقالت : لا ، فتزوجها ، ثم إنّ رجلاً أتاه فقال : هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج ؟ فقال : "هي امرأته إلاّ أن يقيم البينة" [٣] .
فإنّ دلالتها على تصديقها في ادعاء عدم العدّة بالتقريب المتقدم في سابقتها واضحة ، فإنّها تدلّ على قبول قولها في عدم وجود الزوج بتوابعه .
والحاصل أ نّه لا ينبغي الإشكال في هذا الحكم، فإنّه بعد دلالة النصوص الصحيحة عليه لا مجال للتمسك باستصحاب بقاء العدّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٢٥ ح ٢ . الكافي ٥ : ٣٩٢ .
[٢] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ١٠ ح ١ . الكافي ٥ : ٤٦٢ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٢٣ ح ٣ .