المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٧٦
كان من الواضح عدم تحقق الانتساب . ومن ثم كان عدم ثبوت الحرمة الأبدية في المقام واضحاً ، فإنّ الانتساب نتيجة فعل الوكيل إنّما يكون فيما إذا كانت الوكالة صحيحة ، وأما إذا كانت باطلة فلا وجه لنسبة الفعل الصادر من فاعله إلى غيره .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الوكالة باطلة نظراً لاختصاصها بما يصح صدوره من الموكل نفسه ، فما لا يصح صدوره منه لا يصح فيه التوكيل أيضاً ، وحيث أن التزويج من امرأة ذات عدّة إذا صدر من نفسه كان محكوماً بالبطلان ، فلا تصح الوكالة فيه .
وعلى هذا فلا وجه للحكم بثبوت الحرمة الأبدية ، فإن التزويج بامرأة في العدّة لم يصدر منه ولا من وكيله .
أمّا الأوّل فواضح . وأما الثاني فللسالبة بانتفاء الموضوع ، فإنه لا وكيل له حيث لم تصدر وكالة منه حقيقة في الخارج ، وإن وجدت صورة الوكالة في الخارج .
والحاصل أنّ التزويج بامرأة في العدّة لما لم يكن يصدر من نفسه ، أو من وكيله لعدم وجود الوكالة ، لم يكن موضوع الحرمة الأبدية متحققاً ، ومن هنا لم يكن للقول بثبوتها وجه .
وكذا الحال في الولي ، فإنّ الولاية تختص بما أمضاه الشارع وكان صحيحاً ، ولا تثبت في العقود الفاسدة ، فليس الولي ولياً للطفل أو المجنون حتى في التزوج بامرأة في عدّتها ، فلو فعل ذلك كان العقد فضولياً فلا تثبت الحرمة الأبدية .
ثم إنّ في فرض الوكالة لو تنزلنا وقلنا بثبوت الحرمة الأبدية فيه ، فهل تعم صورة التوكيل في تزويج امرأة لا بعينها أم لا ؟
إن قلنا بانصراف الوكالة إلى التزويج المباح شرعاً ـ كما هو ليس ببعيد ـ فلا ينبغي الشكّ في عدم ثبوتها لهذا الفرض ، إذ لا وجه لثبوتها له بعد عدم شمول الوكالة له .
وأما إذا قلنا بعدم الانصراف ، أو كانت الوكالة صريحة في العموم ، فالظاهر هو القول بعدم ثبوتها أيضاً ، وذلك لعدم صدق علم الزوج بذلك ، فإنّ المستفاد من صحيحة الحلبي[١] ومعتبرة إسحاق بن عمّار[٢] أنّ العبرة إنّما هي بعلم الزوج بوقوع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ١٧٠ هـ ١ .
[٢] راجع ص ١٦٩ هـ ١ .