المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٧
أن ترقيقها الثياب ليس هو بمعنى كون ما تلبسه ثوباً يحكي البشرة ، فإنّ مثل هذه الثياب لا يعلم وجودها في تلك الأزمنة ، وإنّما هو بمعنى تخفيف الثياب وعدم تعدّدها بحيث لا يعرف معه حجم البدن نظير لبس الفروة وما شابهها . ولعل في استعمال صيغة الجمع حيث عبّر (عليه السلام) : "وترقّق له الثياب" إشارة إلى ذلك ، إذ لو كان المقصود هو المعنى المذكور لكان استعمال المفرد أنسب . على أن ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم آت هنا بحذافيره .
وأمّا المقام الثاني ; فالظاهر أ نّه حتى لو فرض للروايات السابقة أو لبعضها إطلاق فإن هناك عدّة نصوص صحاح تقيّدها .
منها : صحيحة هشام بن سالم ، وحماد بن عثمان ، وحفص بن البختري ، فإنّ المذكور فيها : "لا بأس أن ينظر إلى وجهها ومعاصمها" [١] .
وتقدم منّا في مباحث الاُصول أنّ القيد لما كان ظاهراً في الاحتراز ، فهو يدلّ على عدم ثبوت الحكم للطبيعة المطلقة حتى الفاقدة له ، وهذا لا يتوقف على القول بثبوت المفهوم بل يثبت ذلك حتى مع عدم القول بالمفهوم ، إذ لو كان الحكم ثابتاً للطبيعة لكان ذكر القيد لغواً محضاً ، ففراراً من محذور اللغوية لا بدّ من الالتزام بعدم ثبوت الحكم للجامع ، وإن كنّا لا نلتزم بانتفاء الحكم عند انتفاء القيد .
ومنها : موثقة يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) : عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة وأحبّ أن ينظر إليها ، قال : "تحتجز ثم لتقعد ، وليدخل فلينظر" . قال : قلت : تقوم حتى ينظر إليها ؟ قال : "نعم" . قلت : فتمشي بين يديه ؟ قال : "ما أحب أن تفعل" [٢] .
وحيث أنّ الظاهر أ نّه (عليه السلام) في مقام بيان الوظيفة الشرعية ، فتدل الرواية على عدم جواز النظر إلى بدنها ، إذ لو كان ذلك أمراً جائزاً لما كانت هناك حاجة إلى أمرها بالاحتجاز .
والحاصل إنّه لو فرض للأخبار المتقدمة إطلاق ، فهاتان الروايتان تقيدانه وتخصان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ١٢ هـ ١ .
[٢] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٣٦ ح ١٠ .