المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٦
فإذا تمّ ذلك فمن الواضح أنّ الجواز إنّما يختص بما يرتفع الغبن والضرر بالنظر إليه وذلك على ما عرفته هو المحاسن بالمعنى الذي يعمّ الساق ، وعليه فلا يجوز النظر إلى ما لا دخل له في ذلك من أعضاء البدن .
ومن هنا لم يكن تجريد الأَمة حين الشراء أمراً متعارفاً في الخارج ، إذ لا دخل لغير المذكورات منها في معرفة محاسنها .
وعليه فالمتحصل : أ نّه لا إطلاق لصحيحة محمد بن مسلم يشمل جميع بدن المرأة .
وأما رواية الحسن بن السري ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة ، يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها ؟ قال : "نعم ، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ، ينظر إلى خلفها وإلى وجهها" [١] فهي من حيث الدلالة لا إطلاق فيها يشمل جميع البدن ، إذ لا ظهور فيها في كون النظر إلى خلفها بتجريدها من ثيابها ، بل الظاهر إنّه إنما يكون من وراء الثياب لمعرفة حجمها .
ومن حيث السند فهي ضعيفة بالحسن بن السري الذي لم يثبت توثيقه [٢] .
وكذلك روايته الثانية عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أ نّه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها ، قال : "نعم ، فَلِمَ يعطي ماله" [٣] . فإنّها من حيث الدلالة كصحيحة محمّد بن مسلم ، حيث لا إطلاق فيها يشمل جميع البدن ، على أ نّها ضعيفة بالإرسال أيضاً .
نعم ، قد يستدل على ذلك بمعتبرة البزنطي عن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة ، يجوز له أن ينظر إليها ؟ قال : "نعم ، وترقّق له الثياب لأ نّه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن" [٤] .
إلاّ أ نّها حتى مع غضّ النظر عن التعليل المذكور فيها لا دلالة لها على المدعى ، إذ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٣٦ ح ٣ .
وراجع ص ١٣ هـ ١ .
[٢] راجع معجم رجال الحديث ٥ : ٣٣٠ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٣٦ ح ٤ .
[٤] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٣٦ ح ١١ .