المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٥٨
الأوّل يكون حاكماً على هذا الاستصحاب ومقدّماً عليه ، وبه يحكم بعدم كونها بعد تلك المدة المتيقنة زوجة له . نظير ما تقدم في باب الإجارة عند الشكّ في مدة استئجارها ، حيث حكمنا بفضل الاستصحاب بعد مرور المدة المتيقنة بعدم ملكية المستأجر منفعة العين .
وعلى كلّ فلا أقلّ من كون هذا الاستصحاب معارضاً للاستصحاب المتقدِّم فلا يبقى معه مجال للتمسك به .
الثاني : التمسك بما دلّ من الأخبار على أ نّه إذا لم يذكر الأجل في العقد كان النكاح دائماً والعقد باتاً ، حيث أنّ المستفاد منها كون عدم ذكر الأجل موضوعاً لدوام العقد فبمجرّد عدم ذكر الأجل ينقلب العقد دائماً ، سواء أ كان ذلك عن عمد أم نسيان أم غيرهما ، على ما ذكره بعضهم . وعلى هذا فيمكن فيما نحن فيه إحراز موضوع الدوام بالاستصحاب فيقال : إنّ مرجع الشكّ ، في كون عقد واحدة من الأربع الموجودات بالفعل دائماً أو منقطعاً ، إنّما هو إلى الشكّ في ذكر الأجل في عقدها وعدمه ، فيكون مقتضى استصحاب عدم ذكره كون عقدها دائماً لا محالة .
وبعبارة اُخرى نقول : إنّ استصحاب عدم ذكر الأجل عند الشكّ فيه ، يحرز كون عقد كل واحدة من الأربع الموجودات بالفعل دائماً ، وبه يتمّ موضوع حرمة التزوّج بالخامسة .
وفيه : أنّ هذه الروايات وإن كانت تتضمن بعض النصوص الصحيحة سنداً، إلاّ أ نّها بحسب الدلالة أجنبية عن محل كلامنا ، حيث إنّها في مقام بيان الفارق بين العقد الدائم والعقد المنقطع ، وإنّه إذا ذُكر الأجل واُنشئ العقد مقيداً بزمان معيّن كان العقد منقطعاً ، وإن لم يذكر الأجل واُنشئت الزوجية مطلقة كان العقد دائماً .
بمعنى أنّ العقد المنقطع إنّما هو العقد المنشأ مقيداً ، في قبال العقد الدائم الذي هو عبارة عن العقد المنشأ مطلقاً ، ومن غير تحديد بأمر خاص حتى ولو كان ذلك استحياءً ـ على ما دلّت عليه بعض النصوص المعتبرة [١] ـ من دون أن يكون لها نظر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ٢١ كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب ٢٠ .