المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤١
وظاهر المشهور أ نّها كما تسقط بموت الزوجة تسقط بموت الزوج أيضاً[١] لكن يحتمل بعيداً عدم سقوطها بموته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا كلّه بالنسبة إلى النفقة الثابتة بالزوجية . وأما النفقة الثابتة بالإفضاء ـ على ما هو محل كلامنا ـ فحيث لم يثبت تسالم من الفقهاء في تقدمها على نفقة سائر الأقارب ، كما لم يثبت احتمال الأهمية والتعيين ، فيتخير لعدم الموجب للترجيح .
ودعوى أنّ الإنفاق على المفضاة مقدّم على الإنفاق على سائر الأقارب ، لأ نّه دين في الذمة حيث أنّ ثبوته بالوضع ، بخلاف الإنفاق على سائر الأقارب ، فإنّه حكم تكليفي محض .
واضحة الفساد ، فإنّ مجرّد كون أحدهما تكليفاً محضاً والآخر وضعاً لا يوجب تقدم الثاني . ولذا ذكروا أ نّه لو كان عليه دَين وكان يجب عليه الإنفاق على بعض أرحامه ، ولم يكن يملك من المال إلاّ ما يفي بأحدهما خاصة تخير بينهما . كما التزموا بعدم وجوب تقديم نفقة الزوجة الفائتة على نفقة سائر أقربائه الحاضرة . والحال أنّ ثبوت كل من الدَّين والنفقة الفائتة بالوضع ، في حين أنّ وجوب الإنفاق على الأقرباء تكليف محض .
[١] والوجه فيه أ نّه لا إطلاق لدليل وجوب الإنفاق يشمل بعد الموت أيضاً، وذلك لأنّ كلمة "الإجراء" المذكورة في قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدمة : "عليه الإجراء ما دامت حيّة" [١] دالة على استمرار الحكم الثابت قبل الإفضاء فيما بعده ما دامت حيّة ، وحيث أنّ الثابت للزوجة قبل الإفضاء إنّما هو النفقة تدريجاً فيجب عليه الإنفاق عليها يوماً فيوماً ، كما يشهد له أ نّه ليس لها المطالبة بنفقة عمرها دفعة .
ولما كان هذا الحكم يسقط بمجرد موت الزوج فلا يخرج لزوجته من تركته شيء بعنوان النفقة ، فيكون حال المفضاة حالها تماماً ، لأنّ كلمة "الإجراء" لا تدلّ على استمرار الحكم الثابت لها قبل الإفضاء لما بعده ، فيسقط بموته لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ١٣٢ هـ ٢ .