المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٠٩
عن ذلك إلى مذهب الحق [١] ، كما أنّ محمد بن حمران النهدي ثقة جزماً [٢] .
ومنها : معتبرة علي بن الحكم ، قال : سمعت صفوان يقول : قلت للرضا (عليه السلام) : إنّ رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيا منك أن يسألك عنها ، قال : "ما هي" ؟ قال : قلت: الرجل يأتي امرأة في دبرها ؟ قال : "نعم ذلك له" . قلت : وأنت تفعل ذلك ؟ قال : "لا ، إنّا لا نفعل ذلك" [٣] .
الطائفة الثانية : فكمعتبرة معمر بن خلاد ، قال : قال لي أبو الحسن (عليه السلام) : "أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن" ؟ قلت : إنّه بلغني أنّ أهل المدينة لا يرون به بأساً ، فقال : "إنّ اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول ، فأنزل الله عزّ وجلّ : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأ تُوا حَرْثَكُمْ أَ نَّى شِئْتُمْ) من خلف أو قدام خلافاً لقول اليهود ، ولم يعن في ادبارهن" [٤] .
فإن انكاره (عليه السلام) لنفي أهل المدينة البأس عنه ، وتفسيره للآية الكريمة بأنّ المراد إتيانهن من خلف أو قدّام لا وطؤهن في أدبارهن ، يكشف عن ثبوت البأس فيه كما هو واضح .
وهاتان الطائفتان متعارضـتان ، ولا يمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على الكراهة إذ قد عرفت أنّ الملاك في الجمع العرفي هو إمكان جمع الجوابين في جملة واحدة من دون تهافت أو تناقض ، وهو غير موجود فيما نحن فيه إذ لا يمكن الجمع بين "لا بأس به" و "به بأس" في كلام واحد . وعليه فلو لم يمكن جمعهما بشكل آخر ، كان اللاّزم الرجوع إلى الكتاب العزيز والقول بعدم الجواز مطلقاً .
إلاّ أن مقتضى معتبرة عبدالله بن أبي يعفور هو الجمع فيهما بحمل الاُولى على صورة رضاها ، وحمل الثانية على صورة عدم رضاها ، حيث أ نّها دلّت على الجواز في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٢٥٢ ترجمة برقم ٦٦٣ .
[٢] معجم رجال الحديث ١٧ : ٤٨ .
[٣] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٧٣ ح ١ .
[٤] الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب ٧٢ ح ١ .