المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٠٠
على أمرين :
الأوّل : إحراز أصل الذات .
الثاني : عدم اتصافها بالقرشية على نحو السالبة المحصلة .
وحيث إنّ الأوّل محرز في الخارج وجداناً ، والثاني يمكن إحرازه بالأصل ، فيثبت الحكم لها لا محالة ، فإنها قبل أن توجد لم تكن ذاتها ولا اتصافها بالقرشية موجوداً فإذا وجدت ذاتها وشككنا في اتصافها بالقرشية أمكن نفيه بأصالة العدم ، المعبّر عنها باستصحاب عدم الوجود .
والحاصل أنّ موضوع الحكم يحرز عن طريق ضمّ الوجدان إلى الأصل ، فيضم ما هو معلوم بالوجدان إلى ما يعلم بالأصل ، فيثبت الحكم له قهراً ، حيث إنّ الموضوع ليس هو الاتصاف بالعدم وإنّما هو نفس العدم ، وهو قابل للإحراز بالاستصحاب .
وتمام الكلام قد ذكرناه في مبحث اللباس المشكوك وتعليقاتنا على تقريراتنا لبحث شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) ، فراجع .
ثم إنّ لبعضهم تفصيلاً في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، بين ما إذا كان الوصف المشكوك ثبوته من أعراض الوجود ووصفاً عرضياً نظير القرشية وغيرها من العناوين النسبية ، وبين ما إذا كان الوصف ذاتياً ومن قبيل مقومات الماهية كإنسانية الإنسان وحجرية الحجر .
حيث أنكر جريان الاستصحاب في الثاني حتى بناء على القول باستصحاب العدم الأزلي ، بدعوى أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري. فإنّ الإنسان انسان سواء وجد في الخارج أم لم يوجد، وعليه فإذا شكّ في كون الموجود خارجاً إنساناً أم غيره فلا معنى لأن يستصحب عدم إنسانيته، حيث لم تكن لذلك حالة سابقة فإنّ الإنسان لم يكن في زمان موصوفاً بعدم الإنسانية كي يستصحب ، وحيث إنّ الرجولية والاُنوثية من هذا القبيل ، فلا مجال عند الشكّ فيهما لاستصحاب عدمهما .
وفيه : أنّ ذلك من الخلط بين الحمل الأولي الذاتي الذي يكون الملاك فيه الاتحاد في المفهوم ، وبين الحمل الشائع الصناعي الذي يكون ملاكه الاتحاد في الوجود خارجاً .