الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٥ - (المسألة التاسعة عشرة) التمندل بعد الوضوء
الضرورة و لا على مجرد الجواز كما لا يخفى و لعل الأقرب الحمل على التقية [١] الا ان
[١] اختلف فقهاء المذاهب في التمندل بعد الوضوء، ففي المدونة لمالك ج ١ ص ١٧ «لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء» و تبعه الزرقانى في شرح مختصر أبي الضياء ج ١ ص ٤٧ قال: «لا يندب ترك مسح الأعضاء بخرقة بل يجوز» و في المغني لابن قدامة الحنبلي ج ١ ص ١٤١ «لا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء و الغسل» قال: «و ممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان و الحسن بن على و انس و كثير من أهل العلم، و نهى عنه جابر بن عبد اللّٰه، و كرهه عبد الرحمن بن مهدي و جماعة من أهل العلم» و في المنهاج للنووي الشافعي ص ٤ «من سنن الوضوء ترك التنشيف في الأصح» و في الوجيز للغزالي «لا ينشف الأعضاء فهي سنة على أظهر الوجهين» و في شرح المنهاج لابن حجر ج ١ ص ١٠١ «ان النووي في شرح مسلم اختار اباحة التنشيف مطلقا» و في شرح الدر المختار للحصفكي الحنفي ج ١ ص ٢٥ «من آداب الوضوء التمسح بمنديل».
و لا يفوت القارئ الكريم الوقوف على شيء طالما طعن أهل السنة به على الشيعة الإمامية و هو العمل بالتقية التي جوزها الكتاب المجيد حيث يقول في آل عمران ٢٨:
«لٰا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلّٰا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً» و يقول في النحل ١٠٦: «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» و لم يتباعد عن العمل بالتقية علماء أهل السنة، ففي تفسير الالوسى ج ٣ ص ١٢١ في الآية الاولى «ان فيها دلالة على مشروعية التقية، و عرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كان العداء لأجل اختلاف الدين أو للأغراض الدنيوية» ثم قال:
«وعد قوم من باب التقية مداراة الكفار و الظلمة و الفسقة بالتبسم في وجوههم و الانبساط معهم» و قال ابن العربي في (أحكام القرآن) ج ٢ ص ٢٢٣ في الحجرات ٢ «لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ»: جوز الشافعي و نظراؤه الائتمام في الجماعة خلف الفاسق و من لا يؤتمن على حبة من مال، و أصله ان الولاة الذين يصلون بالناس جماعة لما فسدت أديانهم و لم يمكن ترك الصلاة معهم و لا يستطاع إزالتهم صلى معهم وراءهم، و من الناس من إذا صلى معهم تقية أعادها و منهم من يكتفى بها، و انا أقول بوجوب إعادتها سرا و لكن لا ينبغي ترك الصلاة معهم» و قال الالوسى المفسر في رسالته (الأجوبة العراقية) ص ٢٢٥:
«المسألة ٢٢- كنت أصلي الظهر في البيت بعد صلاة الجمعة و أنكر في قلبي على من يصليها في الجامع جماعة و انه ليضيق صدري و لا ينطلق لساني» و في الفروع لابن مفلح الحنبلي ج ١ ص ٤٨٢ «لا تصح امامة الفاسق مطلقا و إذا لم تصح صلى معه دفعا للأذى و يعيد، و قرأ المروزي على احمد بن حنبل ان انس بن مالك كان يصلى المكتوبة في منزله و يصلى الجمعة خلف الحجاج فلم ينكر ذلك احمد» و في مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ج ١ ص ١٧١ حيدر اباد «ان أبا حنيفة كان يقول امام ابن هبيرة: «عمر أفضل من على تقية» و فيه ص ١٧١ و في مناقبه للبزار في ذيل مناقبه للخوارزمي ص ١٧٢ «كان المشايخ في زمان بنى أمية لا يذكرون عليا (ع) باسمه خوفا منهم و العلامة بينهم إذا رووا عن على ان يقولوا قال الشيخ كذا، و كان الحسن البصري يتقي في الرواية عن على بن أبي طالب فيقول روى (أبو زينب) كناية عنه خوفا من بنى مروان» و روى ابن قدامة في المغني ج ٢ ص ١٨٦ عن أبي الحارث «انه لا يصلى خلف مرجىء و لا رافضي و لا فاسق إلا ان يخافهم فيصلي و يعيد» و لم يتعقب هذه الرواية. و في تاريخ بغداد للخطيب ج ١٣ ص ٣٨٠ «كان أبو حنيفة يعمل بالتقية خوفا» و في تفسير المنار ج ٣ ص ٢٨١ و (اقتضاء الصراط المستقيم) لابن تيمية ص ١٧٦ و (التبصير في الدين الإسلامي) للاسفرائينى ص ١٦٤ و (الروض الباسم) للوزير اليماني ج ٢ ص ٤١ و النجوم الزاهرة لابن تغربردى الحنفي ج ٢ ص ٢١٩ ما يؤيد ذلك.