الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - (المسألة الثالثة) وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه
و روى الحميري في كتاب قرب الاسناد [١] عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جرير الرقاشي قال: «قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): كيف أتوضأ للصلاة؟ الى ان قال: و لا تلطم وجهك بالماء لطما و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا. الحديث».
و الكتاب المذكور من الأصول المعتبرة المشهورة فلا يضر ضعف الراوي، و هو صريح في المطلوب، للأمر فيه بالغسل من الأعلى، و هو حقيقة في الوجوب عندهم.
و روى العياشي في تفسيره عن زرارة و بكير ابني أعين [٢] قالا: «سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فدعا بطشت أو تور فيه ماء فغمس كفه اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على جبهته فغسل وجهه بها. الحديث».
(الرابع)- ان الوضوء على غير هذا الوجه لا أقل ان يكون مشكوكا في صحته، لوقوعه على خلاف ما بينه صاحب الشرع، و الشك في صحته يقتضي الشك في رفعه، و يقين الحدث لا يرتفع إلا بيقين الطهارة، للحديث الصحيح المتفق على العمل بمضمونه [٣]:
«ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا».
و ما افاده بعض المحققين من متأخري المتأخرين- من ان القدر المعلوم من هذا الخبر إنما هو عدم النقض بالشك في وجود الناقض، دون الشك في فردية بعض الافراد للناقض، بمعنى ان تيقن الحدث فيما نحن فيه لا يزول بالشك في وجود الرافع، و اما كونه لا يزول بوجود بعض الافراد المشكوك في فرديتها للرافع فلا دلالة للحديث عليه- ففيه ما قدمنا ذكره في المقدمة الحادية عشرة [٤] و حينئذ فالواجب تحصيل يقين البراءة
[١] في الصحيفة ١٢٩ و في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٢] رواها في مستدرك الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٣] و هو صحيح زرارة المروي في الوسائل في الباب- ٣٧ و ٤١ و ٤٤- من أبواب النجاسات.
[٤] في الصحيفة ١٤٥ من الجزء الأول.