الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - (الأول) انتقاض الوضوء بالبول و الغائط و الريح
ابن آدم المتقدمة
و موثقة أبي بصير المرادي المروية في كتاب الخصال [١] عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سألته عن الحجامة و القيء و كل دم سائل. فقال: ليس فيه وضوء، إنما الوضوء مما خرج من طرفيك الذين أنعم اللّٰه بهما عليك».
و اما حمل الحصر على معنى ان الأصل في النقض ينحصر في الخارج من السبيلين- و اما غيره من النوم و مزيل العقل فإنما هو لكونه مظنة لخروج شيء من تلك النواقض- فظني بعده، إذ الظاهر- كما سيأتي ان شاء اللّٰه- حدثية النوم بنفسه لا لكونه كذلك.
حجة القول الأول- على ما ذكره الشهيد في الذكرى- انه مع العادة يشمله عموم الآية،
و قول الصادق (عليه السلام) [٢]: «ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الذين أنعم اللّٰه بهما عليك».
لتحقق النعمة بها. و اما مع الندور، فللأصل و الخبر، إذ ليس من الطرفين.
و الظاهر ان مراده بالآية قوله تعالى: «أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ.» [٣]
و مورد الآية و ان كان التيمم إلا ان ظاهرها يدل على وجوب التطهير بالماء مع وجوده و ان الانتقال إلى التيمم إنما هو لعدمه.
و أورد عليه بالمنع من شمول الآية لهذا الفرد ظاهرا، بل هي إما ظاهرة في المتعارف المعتاد لأكثر الناس و هو التغوط من الموضع المعتاد، أو مجملة بالنسبة اليه و إلى الأعم منه و من المعتاد لبعض، و على التقديرين لا يثبت المدعى. و اما شمول الرواية فغير ظاهر
[١] في الصحيفة ١٧ و في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب نواقض الوضوء.
و رواها أيضا بطريق آخر عن التهذيب في الباب- ٢ و ٧- من أبواب نواقض الوضوء و لكن بإبدال القيء بالرعاف.
[٢] في صحيحة سالم أبي الفضل المتقدمة في الصحيفة ٨٧ و قد وصف الطرفان فيها بالأسفلين.
[٣] سورة النساء و المائدة الآية ٤٣ و ٦٠.