الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - (المسألة الثانية) معنى الموالاة في الوضوء و حكمها
نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعك بعد الوجه.».
وجه الاستدلال بها انه أمر بإعادة غسل الوجه الدال على فعله أولا، و ليس ذلك إلا لبطلان الوضوء بفوات المتابعة بين أعضاء الطهارة، لا لفوات الترتيب، لأنه يحصل بإعادة غسل الذراع خاصة.
و الجواب انه لو كان الأمر كذلك لحصل المنافاة بين صدر هذه الرواية و عجزها حيث قال بعد ما قدمنا ذكره منها:
«فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثم اغسل اليسار، و ان نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك»
فإنه لو كان الأمر بإعادة غسل الوجه في صدرها انما هو لترك المتابعة، لكان ينبغي الأمر بإعادة غسل الوجه في الفرضين الأخيرين، مع انه اقتصر فيهما على اعادة ما أخر تقديمه نسيانا ثم اعادة ما قدمه عليه ليحصل الترتيب بين اجزاء الوضوء. نعم يرد الاشكال فيها من جهة أخرى و هو ان تحصيل الترتيب ممكن بدون اعادة غسل ما أخره نسيانا، بان يعيد غسل ما قدمه عليه خاصة ثم ما بعده، و هذه مسألة على حيالها قد تعارضت فيها الأخبار، و سيجيء تحقيقها ان شاء اللّٰه تعالى، على ان ظاهر الرواية- بناء على ما يدعيه المستدل- الابطال بترك الموالاة و لو نسيانا، و هم لا يقولون به، بل غاية ما يدعونه حصول الإثم مع العمد دون النسيان، و الشيخ في المبسوط و ان قال بالإبطال إلا ان الظاهر انه يخصه بصورة العمد أيضا، و حينئذ فلا انطباق للرواية على ما يدعونه منها.
و (منها)- قوله
في موثقة أبي بصير المتقدمة [١]: «فإن الوضوء لا يبعض».
و هو صادق مع الجفاف و عدمه.
و الجواب انك قد عرفت آنفا من معنى هذا اللفظ ان المراد به حيث وقع تعليلا للإعادة مع الجفاف بطلان المبعض و عدم صحته، و حينئذ فلو أريد بالتبعيض فيه مجرد
[١] في الصحيفة ٣٥٠.