الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
و أما ما تضمنته
رواية ابن بكير [١] من ان «من لم يستيقن أن الواحدة تجزيه لم يؤجر على الثنتين».
فلعل معناه انه لما كانت الواحدة هي الفرض من اللّٰه سبحانه و ان الواجب المفروض يتأدى بمثل الدهن كما استفاضت به الأخبار، فمن لم يعتقد اجزاءها بل اعتقد فرض الثنتين كان مبدعا مشرعا في وضوئه، لاعتقاده وجوب ما ليس بواجب و هو الثانية فلا يؤجر على وضوئه، و هو عين ما ذكره الصدوق مما قدمنا نقله عنه.
و اما ما تضمنته
مرسلة ابن أبي عمير [٢]- و هي مضمون عبارة الصدوق المتقدمة أولا من أن «الوضوء واحدة فرض و اثنتان لا يؤجر و الثالثة بدعة».
- فيحتمل بمعونة ما ذكرناه في رواية ابن بكير أن الواحدة و الاثنتين بمعنى الغرفة و ان عدم الأجر على الثنتين مع عدم اعتقاد اجزاء الواحدة التي هي الفرض، و أما الثالثة فهي بدعة لأنها زيادة على ما جاءت به السنة، بخلاف الثانية، فإنها سنة للاسباغ بها كما عرفت، و لعل في التعبير بعدم الأجر إشارة إلى ذلك. و يحتمل حمل الواحدة و الاثنتين على الغسلة و الغسلتين، و معناه حينئذ أن الغسلة الواحدة فرض و الغسلتان لا يؤجر. و قد عرفت ان معنى هذا اللفظ الكناية عن البدعية و التحريم، و حينئذ فيكون المراد بلفظ البدعة في الثالثة بمعنى المبتدع المخترع لا ما قابل السنة، و إلا فقد عرفت ان الثانية بدعة بذلك المعنى، فمرجع عدم الأجر في الثانية و البدعية في الثالثة إلى أمر واحد.
و أما ما ذكره جملة من محققي متأخري متأخرينا- من عدم تحريم الغسلة الثانية بل عدم الكراهة، مستندين إلى عدم الدليل على ذلك و ان لفظ «لا يؤجر» في الأخبار غاية ما يفهم منه عدم الأولوية- ففيه ما عرفت في تحقيق كلام الشيخين المتقدمين، و يزيده هنا انها مع زيادتها و عدم كونها جزء من العبادة- كما يعترفون به- فاما ان يعتقد المكلف في حال استعماله لها شرعيتها و استحبابها، و هذا مما لا يستراب في تحريمه
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.