الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - (الثالث) هل يجري الخلاف في الغسلة الثانية؟
قال: و الظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها و مراجعة ما حررناه إن استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه، و ان الاقتصار على الغرفة مع إمكان شمولها العضو و لو بالمبالغة فيها كما أو كيفا هو الأولى، و انها ليست بمحرمة بل هي غاية الحد في الوضوء الذي لا يجوز تعديه، من زاد عليه فقد أبدع» انتهى كلامه زيد مقامه.
و عندي فيه تأمل من وجوه: (أحدها)- ان الظاهر- من الأخبار الدالة على إجزاء ما يحصل به مسمى الغسل و لو كالدهن، و به قال الأصحاب أيضا- الاكتفاء في غسل العضو بالغرفة اليسيرة جدا، و حينئذ فالظاهر من قول العلامة في المختلف- أنه مع عدم كفاية الكف الأول في غسل العضو يجب الثاني و لو لم يكفيا وجب الثالث و هكذا- انما هو من قبيل الفرض في المسألة لا أنه كذلك حقيقة، حتى يصح جعل ما لو اختار غسل العضو بغرفتين موزعتين مع إمكان شمول الأولى له مطرحا لخلاف آخر في المسألة أيضا.
(ثانيها)- انك قد عرفت ان جملة من الأخبار دلت على كون الثانية إسباغا، و أنه (صلى اللّٰه عليه و آله) قد سنها لذلك، و لا مجال لحملها على الغسلة، لما فيه من المنافاة لأخبار الوحدة، كما عرفت و حققه هو أيضا (قدس سره) في أول كلامه، فتحمل على الغرفة، و من الظاهر حينئذ انها أعم من أن تكون الأولى تأتي على العضو كملا و لم يغسل بها أم لا، و بذلك يظهر لك ما في دعواه (قدس سره) في آخر كلامه:
أن الظاهر من الأخبار بعد التأمل فيها ان استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه، فإنه غفلة زائدة عن ملاحظة هذه الأخبار و لا سيما روايتي الكشي و علي بن يقطين [١] إلا أن عذره فيهما ظاهر، حيث لم يتعرض لنقلهما في الكتاب المذكور، و لعله (طاب ثراه) لم يطلع عليهما أو لم يخطرا بباله حال التصنيف.
[١] المتقدمين في الصحيفة ٣٢٦ و ٣٢٧.