الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
و زاد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) غرفة أخرى ليحصل بالجميع سنة الإسباغ، و على هذا ينطبق كل من هذه الرواية و رواية الكشي [١].
(السابع)
- ما خطر بالبال العليل و الفكر الكليل، و بيانه أن الواجب من الغسل هو ما يحصل به مسمى الجريان اتفاقا، و هو يحصل بالغرفة اليسيرة إن حملنا أخبار الدهن على المبالغة، و إلا فقد عرفت مما سبق أن العمل بها على ظاهرها لا يخلو من قوة و رجحان، و حينئذ نقول هنا: ان بعضا من تلك الأخبار المتقدمة تضمنت أن التثنية من الإسباغ المستحب في الوضوء كما استفاض في جملة من الأخبار، و معنى الإسباغ هو الغسل الواجب بماء كثير يتيقن استيعابه للعضو، و لا يستلزم تعدد الغرفات بل قد يكون بغرفة واحدة مملوءة، فالإسباغ حينئذ يحصل إما بملء الكف من الماء مرة واحدة، كما حكاه
حماد بن عثمان في صحيحته عن الصادق (عليه السلام) [٢] في حكاية وضوئه (عليه السلام) حيث قال: «فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى. الحديث».
و كما حكاه زرارة في صحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣] في حكايته وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فان ذلك مبني على سنة الإسباغ، إذ الغسل الواجب يحصل بما هو كالدهن، و هو يحصل بالغرفة اليسيرة كما لا يخفى، أو بالمرتين الغير المملوءتين، كما هو الظاهر من أحاديث التثنية بقرينة ما دل منها على ان الثانية إسباغ حملا لمطلقها على مقيدها، و قد استفيد كلا الفردين من
صحيحة الأخوين [٤] حيث قالا له:
«فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه و غرفة للذراع؟ فقال: نعم إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كله».
فان ذلك كله مبني على سنة الإسباغ البتة، و بعين ذلك يقال
[١] المتقدمة في الصحيفة ٣٢٦.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.