الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
يؤكد ما ذكرته، و معناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالأذان، من صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين أجزأه، و من أذن للعصر كان أفضل، و الأذان الثالث بدعة لا أجر له» انتهى.
و لا يخفى عليك ما فيه من التكلف الظاهر و النظر الغير الخفي على الماهر:
(أما أولا)- فلأن ما تأول به رواية مؤمن الطاق من الحمل على الإنكار دون الأخبار مدخول بان صدر رواية الكشي المتقدمة [١] قد تضمن أن الثانية اضافة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على وجه لا يقبل التأويل.
و (أما ثانيا)- فلأن ما استند اليه من أن «الوضوء حد من حدود اللّٰه. إلخ» مهدوم بما رواه هو و غيره من الأخبار الدالة على أن الذي فرضه اللّٰه تعالى من الصلاة إنما هو ركعتان فأضاف رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلى الثلاثية منها ركعة و إلى الرباعية اثنتين [٢] و في بعض الأخبار «و فوض اللّٰه إلى محمد فزاد و هي سنة» و (أما ثالثا)- فلأن التجديد لا ينحصر في دفعتين خاصة حتى يمكن حمل حديث «مثنى مثنى» و «مرتين مرتين» أو نحوهما عليه، كما توهمه (قدس سره) و تبعه جمع من الفضلاء عليه، إذ الظاهر من الأدلة و كلام الأصحاب في هذا الباب هو استحباب التجديد و ان ترامى مع الفصل و لو بنافلة، و عموم الأدلة- مثل
قولهم (عليهم السلام): «الوضوء على الوضوء نور على نور» [٣].
و قولهم: «من جدد وضوءه من غير حدث جدد اللّٰه توبته من غير استغفار» [٤].
و قولهم: «الطهر على الطهر عشر حسنات» [٥].
و غير ذلك- شاهد على ما ذكرنا من الزيادة على الدفعتين و الثلاث و الأزيد.
و أما ما تكلفه (ره)- في معنى
«من زاد على مرتين لم يؤجر».
من قوله: «و معناه
[١] في الصحيفة ٣٢٦.
[٢] روى صاحب الوسائل هذه الأخبار في الباب- ١٣- من أعداد الفرائض من كتاب الصلاة.
[٣] المروي في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الوضوء.
[٤] المروي في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الوضوء.
[٥] المروي في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الوضوء.