الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - (الأول) الأقوال في المسألة
ثم قال:
«و من زاد على مرتين لم يؤجر»
و هو أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه اثم و لم يكن له وضوء، و كان كمن صلى الظهر خمس ركعات، و لو لم يطلق (عليه السلام) في المرتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث» انتهى.
و المفهوم من هذا الكلام ان مراده الجمع بين أخبار المرة و المرتين و الثلاث، بحمل أخبار المرة على انه الوضوء الشرعي المأمور به، و اخبار المرتين على من أراد سنة الإسباغ و لم تقنعه المرة لذلك، و إلا فاجزاء المرة- للقدر الواجب الذي كالدهن حقيقة أو مجازا- مما لا ريب فيه، فيغسل حينئذ بالمرتين، و هو أقصى الحد في الوضوء و منتهى الرخصة في الزيادة فيه، و اخبار الثلاث الدالة على عدم الأجر بعد تجاوز الثنتين على من تجاوز هذا الحد إلى الغسل بثالثة، فإنه يأثم و ليس له وضوء. و يمكن توجيهه بأن الثالثة- بعد غسل العضو غسلا مسبغا بالثنتين- لا مدخل لها في أداء الواجب بل هي زائدة من تلك الجهة، كزيادة الركعة الخامسة بعد الإتيان بالواجب التي هي الأربع، و لا دليل هنا على استحباب التكرار بعد أداء الواجب المتصف بكمال سنة الإسباغ، و الضمير في قوله: «و هو أقصى غاية الحد» راجع إلى ما تقدم من الوضوء مرتين، و محصل الكلام ان الوضوء الشرعي انما هو مرة مرة، و اخبار المرتين انما هي لمن لم تقنعه المرة في أداء الواجب كاملا، و هذا غاية الحد في الوضوء، فمن زاد على ذلك اثم و بطل وضوؤه، و هو المراد من عدم الأجر كما أشرنا إليه آنفا، و لعل منشأ ما ذكروه توهم عود الضمير المذكور إلى قوله:
«و من زاد على مرتين»
بمعنى ان الزيادة على المرتين أقصى غاية الحد، و هو توهم ظاهر البطلان، لان جعل الزيادة على المرتين الذي هو عبارة عن التثنية أقصى غاية الوضوء يدل على دخول تلك الزيادة في الوضوء الشرعي و انها جزء منه، فتكون الثانية بعد تمام الغسل بالمرتين من جملة الوضوء و اجزائه، و ان الإثم و عدم الوضوء انما ينصرف حينئذ إلى من تجاوزها، و يصير حديث التمثيل بمن صلى الظهر خمس ركعات انما هو لمن زاد عليها، فكيف يصح حينئذ نفي الأجر عنها بقوله: