الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - (الأول) الأقوال في المسألة
في المسألة و هو الجواز، و لكنه غير ظاهر الجواز.
و نقل جمع من الأصحاب (رضي اللّٰه عنهم)-
عن الصدوق في الفقيه، حيث قال [١]: «الوضوء مرة مرة و من توضأ مرتين لم يؤجر و من توضأ ثلاثا فقد أبدع».
و عن البزنطي حيث نقل عنه في مستطرفات السرائر انه قال [٢]: «و اعلم ان الفضل في واحدة واحدة و من زاد على اثنتين لم يؤجر».
- عدم استحباب الثانية.
الا ان الذي يقرب عندي من هذا الكلام هو التحريم:
(اما أولا)- فإنه متى انتفى الأجر عليها لزم زيادتها و عدم كونها من الوضوء فتكون محرمة لعدم تصور المباح في العبادة، و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض.
و (اما ثانيا)- فلان هذا هو الذي يدور عليه كلام الصدوق في غير هذا الموضع من الفقيه، حيث قال في موضع آخر- بعد ان
روى [٣] عن الصادق (عليه السلام): «و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا مرة مرة».
- ما هذا لفظه: فأما الأخبار التي رويت في ان الوضوء مرتين مرتين فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره
عمن رواه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال: «فرض اللّٰه الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) للناس اثنتين اثنتين».
و هذا على جهة الإنكار لا على جهة الأخبار، كأنه (عليه السلام) يقول: حد اللّٰه حدا فتجاوزه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و تعداه؟ و قد قال اللّٰه عز و جل: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» [٥]
و قد روي «ان الوضوء حد من حدود اللّٰه ليعلم اللّٰه من يطيعه و من يعصيه و ان المؤمن لا ينجسه شيء و انما يكفيه مثل الدهن» [٦].
و قال الصادق (عليه السلام)
[١] ج ١ ص ٢٩.
[٢] رواه في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٣] ج ١ ص ٢٥ و في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٤] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٥] سورة الطلاق الآية ٢.
[٦] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.