الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - (الثالث) تعريف الكعب
الكعب في ظهر القدم، و المتبادر من ذلك- كما عرفت- هو ما ظهر في وسطه الطولى المعبر عنه فيما تقدم من كلامهم بالناتي في وسط القدم و الناتي في ظهر القدم أي ما كان نتوه ظاهرا محسوسا.
و اما القائلون بالقول الآخر فتأولوا كونه في الظهر بمعنى كونه واقعا فيه و ان كان في منتهاه و خفي على الحس.
قال في الوافي- بعد نقل أول هذين الخبرين- ما لفظه: «و وصف الكعب في ظهر القدم لا ينافي كونه المفصل، لأنه في ظهرها و منتهاها. و انما قال ذلك ردا على المخالفين حيث جعلوهما في طرفي القدم و جانبيها» انتهى.
و قال شيخنا البهائي: «على ان قول ميسر- في الحديث الثالث: ان الباقر وصف الكعب في ظهر القدم- يعطي ان الامام (عليه السلام) ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها، و لو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغي أن يقول: هو ذا، و قس عليه قوله (عليه السلام) في الحديث الأول:
«ههنا» بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه» انتهى.
أقول: قد قال في رواية ميسر الثانية «هو هذا» فان كان ذلك يكفي في الدلالة على المعنى المشهور فينبغي ان يوافق عليه شيخنا المذكور.
و بالجملة فإنه لما كان الكعب يطلق على كل من المعنيين المذكورين فحمل الروايات جملة على أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دلالة بينة واضحة و قرينة مفصحة راجحة، و قد عرفت ان الاحتمالات قائمة من الطرفين و متصادمة من الجانبين و ان ادعى كل من القائلين رجحان ما ذهب اليه و قوة ما اعتمد عليه، إلا ان الحق ان ذلك مما يدخل تلك الأخبار في حيز المشتبهات و يوجب العمل بالاحتياط في المسألة.
و يقوى عندي ما ذهب اليه بعض الفضلاء من متأخري المتأخرين في هذا المقام و ان كان خلاف ما عليه جملة من متأخري علمائنا الاعلام، حيث قال بعد نقل جملة من كلام القوم