الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - (السابع) وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
(عليه السلام) [١] قال: «إذا ذكرت و أنت في صلاتك انك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك، فانصرف و أتم الذي نسيته من وضوئك و أعد صلاتك، و يكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك».
و مورد الأسئلة في هذه الأخبار و ان كان النسيان، إلا انه لا قائل بالفرق، مع ان خصوص السؤال لا يخصص الجواب كما هو مقرر عندهم.
و كيف كان فلا يخفى على المتأمل المصنف انه إذا كان جملة الأخبار البيانية الواردة في مقام التعليم على تعددها انما اشتملت على المسح بالبلة، و اخبار النسيان كذلك و زيادة انه مع فقدها يعيد الوضوء، فكيف يبقى مع هذا قوة للتمسك بإطلاق الآية؟ على انه لو ورد خبر بلفظ الأمر بالمسح بالبلة أو بلفظ النهي عن التجديد، لسارعوا إلى حمله على الاستحباب و الكراهة، محتجين بعدم الجزم بدلالة الأمر على الوجوب و النهي على التحريم، لشيوعهما في خلاف ذلك، و هو اجتهاد محض و تخريج صرف.
و العجب من جملة من مشايخنا المحققين و علمائنا المدققين من متأخري المتأخرين، حيث انهم جعلوا مذهب ابن الجنيد بمجرد دلالة إطلاق الآية عليه في غاية القوة و الجزالة و أخذوا في المناقشات فيما ذكرنا من الروايات، و ارتكاب جادة التأويلات البعيدة و التمحلات الغير السديدة، مما لا يصح النظر اليه و لا العروج عليه، فبعض منهم إنما اعتمد على انعقاد الإجماع بعد ابن الجنيد، و بعض منهم بعد الاستشكال إنما التجأ إلى الاحتياط.
على انه لو تم إبطال الاستدلال بمجرد الاحتمال في المقام. لانسد هذا الباب في جملة الأحكام، إذ لا دليل إلا و هو قابل للاحتمال، و لا قول إلا و للقائل فيه مجال. هذا.
و مما استدل به على المشهور أيضا
قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة [٢]:
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢١- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥ و ٣١- من أبواب الوضوء.