الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - (المسألة الثالثة) وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه
عليه طعام محتمل لأن يكون غذاء نافعا و لأن يكون سما قاتلا، فان المخاطر بنفسه في أكله خارج عن ربقة العقلاء، فان كان هذا في الأمور الدنيوية ففي الدينية بطريق أولى، لشدة خطرها و زيادة ضررها، فالاحتياط فيها أوجب، و حينئذ فالحديث المذكور دليل نقلي عقلي.
و هذا الدليل و ما قبله مما تلجئ إليه الحاجة في جملة من الأحكام، فاحتفظ بهما فإنهما أقوى دليل في مقام الخصام.
(الخامس)- ما افاده المحدث الأمين (قدس سره) في حاشية المدارك أيضا، من ان الأمر بالوضوء و بالطهور ورد في اخبار كثيرة، و اللفظان من المجملات، فلا تبرأ الذمة إلا برعاية الاحتياط، و هو الإتيان بفرد لم يشك في اجزائه. لا يقال:
الآية الشريفة بيان لهما. لأنا نقول: الآية الشريفة إنما تدل على وجوب كذا و كذا و لا تدل على كفاية ذلك القدر في الصلاة. لا يقال: لو وجب قيد زائد لذكره سبحانه و تعالى. لأنا نقول: هذا منقوض بصور كثيرة. و أيضا إنما تتجه تلك المقدمة لو لم يكن البيان مرجوعا اليه و إلى أهل بيته (صلى اللّٰه عليه و آله).
(السادس)- ما أفاده أيضا (قدس سره) من انا إذا لاحظنا
ما روى عن الصادق (عليه السلام): «الوضوء غسلتان و مسحتان» [١].
و سائر الروايات المتضمنة لمضمونها، مع
صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا».
تبادر إلى ذهننا بمعونة قرينة المقام وجود البأس في غسل الوضوء مدبرا.
ثم اعلم ان شيخنا البهائي (قدس سره) في حبله و أربعينه- بعد ان طعن في دليل المشهور بما قدمنا نقله عن المدارك- قال: «و ظني انه لو استدل على هذا المطلب بان المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع المتعارف، و الشائع المتعارف في غسل الوجه غسله
[١] لم نقف على حديث بهذا النص عن الصادق (عليه السلام) و لعل نظره إلى ما يفيد هذا المضمون.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٢٠- من أبواب الوضوء.