الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - المسألة (الأولى) حقيقة الغسل
و قوله (عليه السلام) [١]: «يجزئك في الغسل و الاستنجاء ما بلت يدك».
و الدهن كما يحتمل انه من الأدهان اي الإطلاء من الدهن كما هو صريح بعضها، يحتمل أيضا انه من دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا، و على التقديرين فلا جريان فيه قطعا على الأول و ظاهرا على الثاني.
و ربما تحمل الأخبار كملا على المعنى الأول و يقيد مطلقها بمقيدها.
و الأكثر حملوا هذه الأخبار على المبالغة في أقل الجريان، و ظواهرها- كما ترى- لا تقبله.
و أنت خبير بان ما اشتمل من الأخبار المتقدمة على الجريان صريحا أو مفهوما لا دلالة فيه على الانحصار في هذا الفرد و عدم اجزاء ما عداه، و لا في شيء من الأخبار الأخيرة على الانحصار فيه و عدم جواز ما زاد عليه، حتى تثبت المنافاة بين اخبار الطرفين و يرتكب الحمل في أحد الجانبين، بل ربما دل لفظ الاجزاء في بعض الأخبار الأخيرة على انه أقل المجزي المستلزم لثبوت مرتبة فوقه.
فلم يبق حينئذ إلا دعوى اعتبار الجريان في مسمى الغسل.
و فيه ان المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني في بعض تحقيقاته ان ذلك غير مفهوم من كلام أهل اللغة، قال: «لعدم تصريحهم باشتراط جريان الماء في تحققه، و ان العرف دال على ما هو أعم منه، الا انه المعروف من الفقهاء سيما المتأخرين، و المصرح به في عباراتهم» انتهى.
و يؤيده ما صرح به السيد السند في المدارك، حيث قال- بعد ان نقل القول باشتراط الجريان في مسمى الغسل- ما لفظه: «و في دلالة العرف على ذلك نظر» ثم قال- بعد ان نقل عن الشارح حمل اخبار الدهن على المبالغة- ما صورته: «و قد
[١] المروي في الوسائل في الباب- ١٣- من أحكام الخلوة، و في الباب- ٣١- من أبواب الجنابة.