الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - (المقام الثاني) محل النية
ان الأول أقرب إلى الحقيقة، عورض بان حملهما عليه يستلزم التخصيص في الأعمال، فإنها أعم من العبادات التي هي محل الاستدلال، فيخرج كثير من الأعمال حينئذ من الحكم.
و اما الحديث الثالث [١] فلا انطباق له على مدعاهم بالكلية، لما أوضحناه سابقا مؤيدا بتتمته و علته [٢].
نعم ربما يستدل لهم
بما رواه الشيخ (رحمه اللّٰه) في كتاب الأمالي [٣] بسنده فيه عن أبي الصلت عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: «لا قول إلا بعمل، و لا قول و عمل إلا بنية، و لا قول و عمل و نية إلا بإصابة السنة».
و ما رواه في كتاب بصائر الدرجات [٤] بسنده فيه عن علي (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): لا قول الا بعمل، و لا عمل إلا بنية، و لا عمل و نية إلا بإصابة السنة».
فان الظاهر من سياق الخبرين ان المراد بالعمل فيهما العبادة، و حينئذ فالنية عبارة عن المعنى الشرعي المشترط في صحة العبادة.
(المقام الثاني) [محل النية]
- قد عرف جملة من أصحابنا النية شرعا بأنها القصد المقارن للفعل، قالوا: فلو تقدمت و لم تقارن سمى ذلك عزما لا نية. و أصل هذا التعريف للمتكلمين، فإنهم- على ما نقل عنهم- عرفوها بأنها الإرادة من الفاعل للفعل بالمقارنة له و للأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في بيان المقارنة في نية الصلاة اختلاف فاحش:
قال العلامة (رحمه اللّٰه) في التذكرة: «الواجب اقتران النية بالتكبير، بان
[١] و هو قوله (ع): «انما لكل امرئ ما نوى» المتقدم في الصحيفة ١٧١.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ١٧٢.
[٣] في الصحيفة ٢١٥، و في الوسائل عن غير الأمالي في الباب- ٥- من أبواب مقدمة العادات.
[٤] في الصحيفة ٣، و في الوسائل في الباب- ٥- من أبواب مقدمة العبادات.